وقوله : وليس كل النوى يلقي المساكين ، يريد أنّ من كان شديد الجوع محتاجا إلى الطعام وليس معه ما ينفقه ؛ فينبغي له أن يأكل التمر مع النوى ، ليشبع عن قرب ، ولا يأكل تمرا كثيرا . أراد حميد أن يأكل أضيافه التمر بنواه ولا يلقوا منه شيئا « * » .
هامش
( * ) قال الغندجاني معقبا على هذه الفقرة الأخيرة من شرح ابن السيرافي :
« قال س : هذا موضع المثل :وهل يعلم الأدواء إلا طبيبها« لم يعرف ابن السيرافي نظائر 1 هذه الأبيات ، ولم يحسن تفسير البيت الذي فسره في النوى والمساكين .
( ( هامش : ( 1 ) قصد به : خيارها . وإلا فتفضلها ( نظام ) . ) )
ومثل هذا من الشعر لا يعرفه إلا من نضج في استقراء الشعر وعني به . ونظام الأبيات :1 ) ومرملين على الأقتاب بزّهم * حقائب وعباء فيه تفنين
2 ) مقدّمين أنوفا في عصائبهم * حجنا ، ألا جدعت تلك العرانين
3 ) أعطوا التنقّب في نفر إذا اندفعوا * وكلّ خير عليهم بعد مخزون
4 ) لا مرحبا بوجوه القوم إذ رحلوا * كأنهم إذ أناخوا بي الشّياطين
5 ) يسطّرون لنا الأخبار إذ نزلوا * وكلّ ما سطّروا للّقم تمكين
6 ) ولو تحرّزت حيث العصم عاقلة * أو حيث تلحس عن أولادها العين
7 ) ظننت لا تنتهي عنا ضيافتهم * حتى نكون ومبدانا البساتين
8 ) أرض تحمّ بها العقبان نابتة * من حيث ينبت في الصّيف العراجين
9 ) باتوا وجلّتنا الشّهريز بينهم * كأنّ أظفارهم فيها السكاكين
10 ) فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم * وليس كلّ النّوى يلقي المساكين --