يعود إلى ( النوائب ) المذكورة في البيت الأول . والضياع : هو أن يترك الإنسان لا يلتفت إليه لفقره ومسكنته .
ومعنى يردي : يهلك . يقول : الإنسان يسعى في هلاك نفسه من حيث لا يشعر ، و ( للنوائب ) في صلة فعل محذوف ، كأنه قال : اعجبوا للنوائب وللأرض كم من صالح قد تودّأت « 1 » عليه : أي استوت عليه . ويروى : تهكّمت عليه « 2 » ، أي وقعت « 3 » عليه . واللمّاعة : الأرض المنبسطة التي يلمع فيها السراب « 4 » .
يقول : المنايا لا تغفل عن أحد ، غنيا كان أو فقيرا .
وقال زهير :
( لا الدار غيّرها بعد الأنيس ولا * بالدّار لو كلّمت ذا حاجة صمم ) « 5 »
الشاهد « 6 » في أنه نصب ( الدار ) بفعل يفسره ( غيّرها ) كأنه قال : لا غيّر الدار غيّرها . يقول لم يغيّر الدار عما أعرفها به بعد الأنيس عنها ، غيّرتها الأمطار والأرواح مع بعد الأنيس عنها .
ويروى :
لا الدار غيّرها بعدي الأنيس
هامش
( 1 ) اللسان ( ودا ) 1 / 187 بمعنى غيّبته وذهبت به .
( 2 ) التهكّم : التهدم في البئر ونحوها . القاموس ( التهكم ) 4 / 191
( 3 ) في الأصل والمطبوع : وقفت عليه .
( 4 ) كذا عبارة اللسان ( قدر ) 6 / 382
( 5 ) شعر زهير ص 96 من قصيدة قالها يمدح هرم بن سنان ، وجاء في صدره ( بعدي الأنيس ) وفي شرح ديوان زهير 146 عن الأصمعي : أي لم ينزلها بعدي أنيس فيغيّروا ما فيها ، وقد تكلمت بقدر ما يسمع فلم تجب ولم تكلمني .
( 6 ) ورد الشاهد في : النحاس 18 / ب والأعلم 1 / 73