تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الهمزة : أبدلت وجوبا ( 1 ) مطردا من الألف بعد الألف في نحو : « صحراء » وهمزتها ألف في الأصل كألف : « سكرى » ثم زيدت قبلها ألف لمدّ الصوت ( 2 ) ، ثم جعلت همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة ، ومن ثم لا يجوز جعلها ( 3 ) همزة في نحو : « صحارى » ( 4 ) يعني : خطيئة ( 5 ) لو كانت في الأصل همزة لجاز : « صحاريء » بالهمزة في صورة مّا ، كما يجوز في نحو : « خطيّة » . ومن الواو وجوبا مطردا ( 6 )
شرح
( 1 ) اعلم أن إبدالها من حروف اللين وهي الألف والواو والياء على ثلاثة أقسام قسم يجب اطراد إبدالها وقسم يجوز اطراده وقسم يمتنع الاطراد ، فابتدأ بالقسم الأول ثم الثّاني ثم الثّالث فقال : الهمزة أبدلت وجوبا . . . إلخ . اه فلاح . ( 2 ) وتوسعا في اللغة وتكثيرا لأبنية التأنيث ليصير لها بناءان ممدودة ومقصورة فالتقى ألفان ولم يمكن حذف إحداهما ؛ لأن الأولى للمد ، والثّانية للتأنيث فحذفها يخل بمدلولها ، ولم يمكن تحريك الأولى ؛ لأنها لو حركت لفات الغرض وهو المد فتعين تحريك الثّانية بعد قلبها همزة ، وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ثم جعلت همزة فصار صحراء ، وهذا هو المراد من قوله : الهمزة أبدلت إلى قوله بعد ألف زائدة . اه حنفية . ( 3 ) بل يرد إلى الأصل حيث قيل صحارى بالألف المقصورة بعد الراء المفتوحة في جمع صحراء دون صحارىء بالهمزة بعد الراء المكسورة . اه ح . ( 4 ) صحارى بفتح الراء ويجوز بكسر الراء وتشديد الياء ؛ لأنهم لما كسروا الراء للجمع قلبت الألف الزائدة ياء لانكسار ما قبلها ، ثم جعلت الهمزة المتطرفة ألفا ، ثم جعلت الياء لانكسار ما قبلها أيضا ؛ لأن الياء الأولى المنقلبة من الألف ليست بحاجزة حصينة ؛ أو لأن الياء كسرت فاجتمع ياءان فأدغمت الأولى في الثّانية فصار صحاريّ بكسر الراء وفتح الياء المشددة ، ثم خففت بحذف الياء الأولى أبدلت كسرة الراء فتحة فجعلت الياء الثّانية ألفا ؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار صحارى بفتح الراء . اه ف . ( 5 ) قوله : ( خطيئة ) بياء بعده همزة مفتوحة وإنما جاز هذه في خطيّة بتشديد الياء نظرا إلى الأصل فإن خطيّة بيائين كان في الأصل خطيئة بالهمزة ، والشاهد على هذا المقام استعمالهم فإن الخطية تجمع تارة بالخطيات بيائتن ومرة بالخطيئات بالهمزة بعد الياء الساكنة بخلاف صحراء فإنه لا تجمع أصلا على صحاراء بهمزة بعد الألف ، فلو كانت الهمزة فيها أصلية كخطيئة لكان جائزا بالهمزة في الجمع المكسر ؛ لأن التكسير يرد الأشياء إلى أصلها كالتصغير مطلقا . اه حنفية . ( 6 ) أيضا سواء وقعت الواو في أول الكلمة أو في أوسطها أو في آخرها ، فالأول في نحو . . . إلخ . اه ف .
مراح الأرواح — صفحة 268 | أحمد بن علي بن مسعود ( أبو الفضائل ) / علي محمد مصطفى / احمد عزو عناية