لاجتماع الساكنين ، وعند الكوفيين لا تقلب بالألف حتى لا يلزم اجتماع الساكنين ، وقرئ عندهم :
أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
( 1 ) [ التوبة : 12 ] بالهمزتين .
فإن قيل : ههنا اجتماع الساكنين في حدّه وهو جائز ، فلم لا يجوز في :
« آمّة » ؟ .
قلنا : الألف في : « آمّة » ليست بمدّة ( 2 ) ، فكيف يكون اجتماع الساكنين في حدّه ؟ .
وأما ( 3 ) : كل ، وخذ ، ومر ، فشاذّ .
شرح
- لا يقال : فينبغي أن يدغم أولا بنقل حركة الميم إلى الهمزة وهي الكسرة ؛ لئلا يقع التغيرات المذكورة ، لأنه يلزم حينئذ إهمال أصل وهو إبدال الهمزة الثّانية الساكنة التي وقعت بعد الهمزة المفتوحة بالألف والأصل في الدلائل الإعمال لا الإهمال ، ولهذا أعمل في يدعى بأصلين ولم تقلب الواو أولا بالألف بالاتفاق ، هذا مختار البصريين والمصنف تبعهم ، وعند غيرهم أدغم الميم في الميم بنقل الحركة فصار أئمة ثم أبدلت الثّانية بالياء ؛ لأنه متى اجتمع الهمزتان وكان ثانيهما مكسورة والأولى مفتوحة قلبت الثّانية بالياء . اه مولوي رحمه اللّه .
( 1 ) قوله : ( أئمة . . . إلخ ) فإن قيل : لم لا تبدل الهمزة ياء مع وجود قانون الإبدال ؟ .
قلت : تلك الضابطة ليست مطلقة بل إذا كانت الكسرة أصلية غير نقلية . اه جلال الدين .
( 2 ) أي : مدة معتبرة لالتقاء الساكنين على حدهما ؛ لأن المدة المعتبرة لالتقائهما هي حرف علّة ساكنة غير مبدلة عن حرف أصلي تكون زائدة وتكون حركة ما قبلها موافقة لها كما في قوله تعالى :وَما مِنْ دَابَّةٍ[ الأنعام : 38 ] ، وألف آمّة ليس كذلك ؛ لأنها منقلبة عن الهمزة ، فإذا لم تكن الألف مدة لا يكون اجتماع الساكنين على حدهما . اه عبد .
( 3 ) ( وأما كل . . . إلخ ) ، لما توجه أن يقال : إن قولكم : إذا اجتمعت الهمزتان وكانت الأولى منهما مضمومة والثّانية ساكنة تقلب الهمزة الثّانية واوا ، منقوض بكل وخذ ومر فإنها صيغ الأمر إذ مضارعها يأكل ويأخذ ويأمر ، فإذا بني الأمر منها يجتمع همزتان إحداهما فاء الكلمة وهي ساكنة ، والثّانية الهمزة المجتلبة وهي مضمومة ؛ لأن كلها من الباب الأول فصار أؤكل وأؤخذ وأؤمر ، والحال أن الثّانية لم تقلب واوا كما ترى ، فأجاب بقوله : وأما كل . . . إلخ ، خلاصته أن حذف الهمزتين وعدم الامتثال بالقانون خلاف القياس .
وتوضيح الجواب : الأصل أن يقال : أوكل واوخذ واومر بالواو الساكنة المنقلبة من الهمزة الساكنة الثّانية بناء على القانون المذكور ، لما كثر استعمال لهذه الكلمات خالفوا القياس وخففوا الهمزة الثّانية بالحذف فبقي ما بعد الهمزة المجتلبة متحركا فاستغني عنها -