لالتقاء الساكنين ( 1 ) .
وعند بعضهم يجيء بالهمزة ( 2 ) المجتلبة ، نحو : اخصّم ، نظرا إلى سكون أصله .
ويجوز في مستقبله كسر الفاء وفتحها كما في الماضي ، نحو : يخصّم ( 3 ) ، وفي فاعله ضمّ الفاء للاتباع مع جواز فتحها وكسرها ( 4 ) ، نحو : مخصّمون .
ويجيء مصدره : « خصّاما » ( 5 ) بكسر الخاء لا غير ( 6 ) ،
شرح
( 1 ) قوله : ( لالتقاء . . . إلخ ) يعني إذا قصد الإدغام في الماضي من هذا الباب أسكنت تاء الافتعال فالتقى ساكنان ؛ لأن فاء الكلمة ساكنة أيضا ، والأصل في التقاء الساكنين أن تحرك الأولى منهما بالكسر ، ولا يمكن حذف إحداهما ؛ لئلا يلزم إجحاف الكلمة فحركت الأولى بالكسر وحذفت الهمزة للاستغناء عنها ، مثلا إذا قصد الإدغام في اقتتل أسكنت التاء ليمكن الإدغام فاجتمع ساكنان القاف والتاء فحرك القاف بالكسر على الأصل فاستغنى عن الهمزة ، ثم أدغم التاء في التاء فصار قتّل بكسر القاف وفتح التاء وتشديدها ، وقس عليه ما عداه . اه ابن سليمان رومي رحمه اللّه تعالى .
( 2 ) قوله : ( يجيء بالهمزة . . . إلخ ) وبالجملة بان في اختصم على ما ذكر المصنف رحمه اللّه ثلاثة مذاهب ، أحدها عدم الإدغام ، والثّاني الإدغام وحذف الهمزة مع كسر الخاء ، والثّالث الإدغام وبقاء الهمزة والكسرة . اه من الحنفية .
( 3 ) قوله : ( يخصم ) بكسر الخاء وفتحها أصله يختصم فأسكنت التاء ؛ ليمكن الإدغام فالتقى الساكنان الخاء والتاء فحركت الخاء بالكسر على الأصل ، أو نقل فتحة التاء إليها ، ثم قلبت التاء صادا وأدغم الصاد في الصاد ، وقس عليه ما عداه . اه فلاح شرح مراح الأرواح .
( 4 ) قوله : ( وكسرها . . . إلخ ) لا يقال : في كسر الفاء خروج من الضمة إلى الكسرة وهو مهروب عنه عند القوم ؛ لأنا نقول : يجوز الخروج من الضمة إلى الكسرة في الحركة العارضة . اه حنفية شرح مراح الأرواح .
( 5 ) قوله : ( خصاما ) وفيه ثلاثة مذاهب أيضا كما في الفاعل ، الأول الإدغام وحذف الهمزة مع كسر الخاء كما في الماضي على اللغة الثّانية ، كما أشار إليه بقوله : ويجيء مصدره خصاما . . . إلخ ، والثّاني الإدغام وفتح الفاء وحذف الهمزة ، كما أشار إليه بقوله : ويجيء اخصّاما . . . إلخ ، والثّالث بقوله : ويجيء اختصاما . اه من الحنفية .
( 6 ) قوله : ( لا غير ) فيه أنه جاز في اختصام خصام بكسر الخاء وفتحها بدون الهمزة ومعها بكسر الخاء ، كما قال المصنف رحمه اللّه فيما يليه فلا يستقيم قوله : لا غير ، إذ هو يفيد نفي التعميم وإثبات الخصوص ، وأجاب بأن معنى كلام المصنف إذا اعتبرت التقاء الساكنين أو اعتبرت نقل كسرة التاء إلى الخاء يجيء مصدره خصام بكسر الخاء لا غير . اه من الحنفية .