وربما أدخلوها في خبر أنّ المفتوحة ، أخبرنا علي بن محمد يرفعه بإسناده إلى قطرب « 1 » :
ألم تكن حلفت بالله العلي * أنّ مطاياك لمن خير المطي « 2 »
والوجه الصحيح هنا كسر إنّ لتزول الضرورة ، إلا أنّا سمعناها مفتوحة الهمزة .
وقد أدخلت في خبر أمسى ، قرأت على أبي بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى ، وأنشدناه أبو علي « 3 » :
مروا عجالا وقالوا : كيف صاحبكم ؟ * قال الذي سألوا : أمسى لمجهودا « 4 »
وروينا عن قطرب بإسناده أن بعضهم قال : فإذا أنّي لبه ، قال : وسمعنا بعض العرب يقول : أراك لشاتمي ، وإني رأيته لسمحا ، قال : وقال يونس : زيد - واللّه - لواثق بك . وقال كثير :
وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها * لكالهائم المقصى بكل سبيل « 5 »
وهذا كله شاذ .
هامش
( 1 ) قطرب : هو محمد بن المستنير بن أحمد ، نحوي عالم باللغة والأدب .
( 2 ) مطاياك : المطا : الظهر ( ج ) أمطاء ، والمطية من الدواب ما يمتطى ، ( ج ) مطايا ، ومطي .
والبيت أسلوبه خبري غرضه التهكم والسخرية .
الشاهد فيه دخول اللام على خبر أن المفتوحة ، والأصح أن تكسر همزة إن لتزول الضرورة ، والبيت نسبه صاحب الخصائص إلى قطرب في استشهاده برأيه .
( 3 ) قال البغدادي في الخزانة : « وهذا البيت شائع في كتب النحو ذكره أبو علي في غالب كتبه ، وابن جني كذلك ، وكلهم يرويه عن ثعلب ، وثعلب أنشده غير معزو » .
( 4 ) كيف صاحبكم : أسلوب إنشائي في صورة استفهام غرضه التشويق والإثارة .
والشاهد في البيت دخول اللام على خبر أمس .
والبيت ذكر العيني أنه من شواهد الكتاب ولكن لم نجده بين دفتي الكتاب ، وذكره ثعلب في أماليه ، وأنشده أيضا أبو علي الفارسي ولكن معظمهم لم ينسبه إلى قائل بعينه حتى أن بعضهم لم ينسبه إلى أحد .
( 5 ) الهائم : يقال هام فلان أي خرج على وجهه في الأرض لا يدري أين يتوجه ( ج ) هيّام ، هيّم المقصى : البعيد . القاموس ( 4 / 378 ) . السبيل : الطريق ( ج ) سبل ، أسبلة .
وأسلوب البيت خبري غرضه الاسترحام .