قال : أراد معمّمة ، فأبدل من الميم ياء . ويجوز عندي أيضا أن يكون من العمى ، قال سيبويه : من قال في جمع « ديماس » : « دماميس » فالياء فيه بدل من ميم « دمّاس » « 1 » .
إبدال الياء من الدال
أخبرنا أبو علي بإسناده عن يعقوب ، قال « 2 » : « قال أبو عبيدة : التصدية :
التصفيق والصوت ، و « فعلت » منه « صددت أصدّ » ، ومنه قوله تعالى :
إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
( الزخرف : 57 ) أي : يعجّون ويضجّون ، فحول إحدى الدالين ياء » . وأنكر أبو جعفر الرّستمي هذا القول على أبي عبيدة ، وقال : إنما هو من الصّدى ، وهو الصوت ، فكيف يكون مضعفا .
وقال أبو علي : ليس ينبغي أن يقال : هذا خطأ ؛ لأنه قد ثبت بقوله عز وجل :
يَصِدُّونَ
وقوع هذه الكلمة على الصوت أو ضرب منه ، وإذا كان ذلك كذلك لم يمتنع أن تكون
تَصْدِيَةً
منه ، فتكون « تفعلة » من ذلك ، وأصلها « تصددة » مثل « التّحلّة » « 3 » و « التّعلّة » « 4 » ، ألا ترى أن أصلهما « تحللة » و « تعللة » ، فلما قلبت الدال الثانية من « تصددة » تخفيفا اختلف الحرفان ، فبطل الإدغام .
إبدال الياء من العين
أنشد سيبويه « 5 » :
ومنهل ليس له حوازق * ولضفادي جمّه نقانق « 6 »
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 127 ) .
( 2 ) كتاب الإبدال ( ص 135 ) ، وانظر قول أبي عبيدة هذا مجاز القرآن ( 1 / 246 ) .
( 3 ) التحلة : مصدر حلل اليمين ، وهو أيضا : ما كفّر به . اللسان ( 11 / 167 ) مادة / حلل .
( 4 ) التعلة : ما يتعلّل به . اللسان ( 11 / 469 ) مادة / علل .
( 5 ) لم نعثر عليه في اللسان ، وذكر في الكتاب ( 1 / 344 ) ولم ينسبه .
( 6 ) المنهل : مكان الماء . حوازق : الجماعات . اللسان ( 10 / 47 ) مادة / حزق .
الجم : الكثير من كل شيء . النقانق : أصوات الضفادع ( م ) نقنقة .
يعني مكان الماء ليس له تجمعات ، وبه ضفادع لهن أصوات .
الشاهد فيه : ( لضفادي ) يريد : ضفادع حيث قلبت العين ياء .