قال لبيد « 1 » :
يثبّي ثناء من كريم وقوله * ألا أنعم على حسن التحية واشرب « 2 »
وقال الآخر « 3 » :
كم لي من ذي تدرأ مذبّ * أشوس أبّاء على المثبّي « 4 »
أي : الذي يعذله ، ويكثر لومه ، ويجمع له العذل من هنا ومن هنا .
وذهب أبو إسحاق « 5 » في « ثبة الحوض » - وهي وسطه - إلى أنها من « ثاب الماء إليها » وأن الكلمة محذوفة العين ، وقال : « تقول في تصغيرها ثويبة » . وهذا غير لازم ، لأنه يجوز أن تكون من « ثبّيت » أي : جمعت ، وذلك أن الماء إنما مجتمعه من الحوض في وسطه . وقال الآخر « 6 » :
هل يصلح السيف بغير غمد * فثبّ ما سلّفته من شكد « 7 »
هامش
( 1 ) البيتان في التمام ( ص 202 ) ، واللسان ( ثبا » ( 18 / 116 ) .
( 2 ) يثبي : يجمع . الثناء : المدح .
يمدح الشاعر رجلا ويقول إنه يجمع الحمد والثناء على كرمه وجوده ومعاملته الحسنة .
والشاهد في قوله « يثبي » كما أورد المؤلف في المتن .
الإعراب : يثبي : فعل مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمة المقدرة .
( 3 ) البيت لم أعثر على قائله وقد ذكره اللسان في مادة ( ثبا ) .
( 4 ) ذو تدرأ : ذو عدة وقوة على دفع أعدائه عن نفسه ، يكون ذلك في الحرب والخصومة .
مذب : من الذب وهو الدفع والمنع . أشوس : جريء على القتال الشديد .
أبّاء : أشد الامتناع . اللسان ( 14 / 4 ) . المثبى : اللائم الشاكي .
يقول : إن لي الكثير من الأقوياء المدافعين الأشداء الذين يرفضون اللوم .
والشاهد في مجيء كلمة « المثبي » بمعنى اللائم كما أورد المؤلف في المتن ، وإعرابها ظاهر .
( 5 ) معاني القرآن للزجاج ( 2 / 79 ) .
( 6 ) البيتان في اللسان ( ثبا ) ( 18 / 116 ) ، ولم أعثر على قائله فيما بيدي من مصادر .
( 7 ) الغمد : ما يوضع فيه السيف . وثب : أجمع . لسان العرب ( 14 / 108 ) .
الشكد : العطاء . لسان العرب ( 3 / 238 ) .
يقول : كما أنه لا ينفع السيف بلا غمد فكذلك الإنسان لا ينفع بلا مال فاجمع ما سلفته للناس من عطاء .