ومما قلبت فيه الياء واوا ما حكاه أبو علي أن أبا الحسن حكاه من قولهم : « مضى إنو من الليل » « 1 » أي : إني .
وأخبرنا قال « 2 » : قال أحمد بن يحيى : قال ابن الأعرابي : يقال : « إني » و « إني » و « معي » و « معي » و « حسي » « 3 » و « حسى » قال الهذلي « 4 » :
حلو ومر كعطف القدح مرّته * بكلّ إني حذاه الليل ينتعل « 5 »
إبدال الواو من الياء المبدلة
وذلك أنك لو أخرجت مصدر « ضاربت » و « قاتلت » على أصلهما لقلت :
« ضيراب » و « قيتال » فقلبت ألف « ضاربت » و « قاتلت » ياء لانكسار ما قبلها ، ثم إنك لو سميت بهذين المصدرين ، ثم صغرتهما لوجب أن تقول : « ضويرب » و « قويتيل » فتقلب الياء واوا ، وتزيل الياء لزوال الكسرة التي كانت قبلها .
فإن قلت : فأنت تعلم أن هذه الياء ليس أصلها واوا ، وإنما هي بدل من ألف « فاعلت » فلم قلبتها واوا وليست منقلبة عن الواو ؟
فالجواب : أنا قد علمنا أن أصل هذه الياء في « فيعال » ألف في « فاعلت » وأنها إنما صارت ياء لانكسار ما قبلها ، فلما زالت الكسرة من قبلها بضمة التصغير لم يمكنك ردها إلى الألف لأجل الضمة قبلها ، ولم يبق هناك غير الواو ، فقلبت إليها ، فقلت : « ضويريب » و « قويتيل » فاعرف ذلك ، وقس عليه ما شاكله .
هامش
( 1 ) معاني القرآن للأخفش ( ص 213 ) ، ومضى إنو من الليل : أي وقت .
( 2 ) المنصف ( 2 / 107 ) .
( 3 ) الحسي : سهل من الأرض يستنقع فيه الماء . القاموس المحيط ( 4 / 317 ) .
( 4 ) هو المتنخل الهذلي يرثي أثيلة ابنه ، والبيت في ديوان الهذليين ، وهو بغير نسبة في معاني القرآن للأخفش ( ص 214 ) وصدره فيه مخالف لما أنشده ابن جني ، والمنصف ( 2 / 107 ) .
( 5 ) عطف القدح : يريد طوى كما يطوى القدح .
القدح : العود قبل أن يراش وينصل ويصير سهما . والإني : الوهن أو الساعة من الليل .
والشاهد في قوله : « إني » كما أوضح المؤلف .
إعراب الشاهد : إني : مضاف إليه مجرور .