ليس علامة للصرف بمنزلة تنوين رجل وفرس ، وإنما هو بمنزلة نون مسلمين ، فكما أن تلك النون ليست علما للصرف ، فكذلك تنوين مسلمات ليس علما للصرف .
فإن قيل : فإن سيبويه قد قال : « إن عرفات منصرفة » « 1 » وقد اجتمع فيها - كما علمت - التعريف والتأنيث ، فما أنكرت أن يكون تنوين مسلمات علما للصرف كما أن تنوين عرفات علم للصرف على ما حكيناه من قول سيبويه ؟
فالجواب : أن سيبويه إنما أراد بقوله : « إن عرفات مصروفة » أن فيها تنوينا كما أن في رجل وفرس تنوينا ، ألا ترى أن في عرفات من التعريف والتأنيث ما يمنع الصرف . إلى هذا رأيت أبا علي يذهب ، وبهذا الاستدلال استدل .
واعلم أن من العرب من يشبه التاء في مسلمات معرفة بتاء التأنيث في طلحة وحمزة ، ويشبه الألف التي قبلها بالفتحة التي قبل تاء التأنيث ، فيمنعها حينئذ من الصرف ، فيقول : هذه مسلمات مقبلة ، كما تقول : هذه سعدة مقبلة ، وعلى هذا بيت امرئ القيس :
تنوّرتها من أذرعات « 2 » وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي « 3 »
وقد أنشدوه : من أذرعات « 4 » . وقال الأعشى « 5 » :
تخيّرها أخو عانات شهرا * ورجّى برّها عاما فعاما « 6 »
وعلى هذا ما حكاه سيبويه من قولهم : « هذه قريشيات » « 7 » غير مصروفة .
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 18 ) .
( 2 ) أذرعات : الوجه الذي يريده ابن جني هنا فتح التاء فقد جوّزه هو وسيبويه ، والكسر وجه جوّزه جماعة من النحويين منهم المبرد والزجاج .
( 3 ) البيت ذكره صاحب الكتاب ( 2 / 18 ) ونسبه إلى امرئ القيس وهو في ديوانه ( ص 31 ) .
( 4 ) التنوين إنشاد سيبويه وأكثر النحاة وقد ذكر أيضا بعد إنشاد البيت أن من العرب من لا ينون أذرعات .
( 5 ) البيت في ديوانه ( ص 247 ) .
( 6 ) الشاهد في قوله ( عانات ) . عانات : بلد بالشام .
( 7 ) في الكتاب ( 2 / 18 ) « قريشيات » بالشين المعجمة والياء المشددة .