الأواخر ، لأن الصاد والميم قبلها متحركتان ، فلم يلتق ساكنان كما التقيا في إيه وغاق ، الياء والهاء ، والألف والقاف ، فحركت الهاء في إيه ، والقاف في غاق لسكونها وسكون ما قبلهما ، فلما صرت إلى التنكير أتيت بالتنوين دلالة عليه . فأما صه ومه فإنما كسرت أواخرهما مع التنوين في النكرة وقد كان آخرهما ساكنا في المعرفة من قبل أن التنوين لمّا جاء دليلا على التنكير وهو ساكن ، والهاء قبله ساكنة ، كسرت الهاء لسكونها وسكون التنوين بعدها ، فقالوا صه ومه . وكذلك جميع ما هذه حاله من المبنيات ، إذا اعتقد في ما دلت عليه التنكير نوّنت ، وإذا اعتقد فيه التعريف حذف منها التنوين .
ومن ذلك قولهم أيضا في المعرفة : سيبويه ، وعمرويه ، وحمدويه ، هو مكسور الآخر في كل حال ، قال « 1 » :
يا عمرويه انطلق الرفاق * وأنت لا تبكي ولا تشتاق « 2 »
فإذا نكّرت قلت : سيبويه ، وعمرويه ، وحمدويه ، وزيدويه ، إلا أن هذا التنوين لا يكون إلا بعد حركة البناء في النكرات خاصة ، وليس كتنوين زيد وبكر الذي يكون بعد حركات الإعراب في المعرفة والنكرة جميعا .
والثالث : أن يكون التنوين في جماعة المؤنث معادلا للنون في جماعة المذكر ، وذلك إذا سميت رجلا بمسلمات أو قائمات قلت في المعرفة : هذا مسلمات ، ومررت بمسلمات ، وإنّ مسلمات عاقل ، فتثبت التنوين ههنا ، كما أنك إذا سميت رجلا بمسلمون قلت : هذا مسلمون ، ورأيت مسلمين ، ومررت بمسلمين ، والتنوين إنما يثبت في مسلمات اسم رجل معرفة كما تثبت النون في مسلمين اسم رجل ، والتاء والضمة بمنزلة الواو في مسلمون ، كما أن التاء والكسرة بمنزلة الياء في مسلمين ، إلا أن التنوين في مسلمات اسم رجل معرفة ليس علامة للصرف بمنزلة تنوين زيد وعمرو ، ويدلك على صحة ذلك أنه قد اجتمع في مسلمات معرفة التأنيث والتعريف كما اجتمع في طلحة وحمزة التعريف والتأنيث ، فإذا كان ذلك كذلك فالتنوين في مسلمات معرفة
هامش
( 1 ) البيت ذكره صاحب النوادر ( ص 362 ) ، والمقتضب ( 3 / 181 ) ، ولم ينسبه أحدهما إلى قائل بعينه .
( 2 ) الشاهد فيه قوله ( عمرويه ) .