وذلك أن همزة الوصل كانت تأتي مكسورة ، كما جرت العادة فيها ، ولو كسرت قبلها لانقلبت الألف ياء ، لانكسار ما قبلها ، فكنت تقول : " اي " ، فلا تصل إلى الألف التي اعتمدتها " 1 " . فلما لم يجز ذلك عدلوا إلى اللام من بين سائر الحروف ، لما أذكره لك .
وذلك أن واضع الخط أجراه في هذا على اللفظ ، لأنه أصل للخط ، والخط فرع على اللفظ ، فلما رآهم قد توصّلوا إلى النطق بلام التعريف ، بأن قدّموا قبلها ألفا ، نحو : الغلام والجارية ، لمّا لم يمكن الابتداء باللام الساكنة كذلك أيضا ، قدم قبل الألف في " لا " ، لاما ، توصّلا إلى النطق بالألف الساكنة ، فكان في ذلك ضرب من المعاوضة " 2 " بين الحرفين . وهذا بإذن الله غير مشكل .
فإذا كنا قد أجمعنا إيراد حروف المعجم على ما في أيدي الناس من التأليف المشهور ، أعني على غير ترتيب المخارج ، وذكرها حرفا حرفا ، فليس ذلك بمانع لنا سوقها على ترتيب المخارج ، فإنه أوضح في البيان ، ثم نعود فيما بعد إلى استقرائها على تأليف ا ب ت ث ، إلى أن نأتي بإذن الله على جميعها .
* * *
هامش
( 1 ) اعتمدتها : اعتمد الشيء أي عليه اتكأ . مادة ( عمد ) . اللسان ( 4 / 3097 ) .
وفاعل اعتمد : ضمير يرجع إلى الألف ، وها : عائد على الهمزة .
والمعنى : أن الألف اعتمدت الهمزة ، أي اتكأت عليها ، ليمكن النطق بها .
( 2 ) المعاوضة : المبادلة ، مادة ( عوض ) . اللسان ( 4 / 3170 ) .