تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فإنه أراد خبطت ، ولو قال خبطت لكان أقيس اللغتين ، وذلك أنّ هذه التاء ليست متصلة بما قبلها اتصال تاء افتعل بمثالها الذي هي فيه ، ولكنه شبّه تاء خبطت بتاء افتعل من حيث أذكره لك ، فقلبها طاء ، لوقوع الطاء قبلها ، كقولك اطّلع واطّرد ، وعلى هذا قالوا : فحصط برجلي ، كما قالوا اصطبر . ووجه شبه تاء فعلت بتاء افتعل أنها ضمير الفاعل ، وضمير الفاعل قد أجري في كثير من أحكامه من الفعل مجرى بعض أجزاء الكلمة من الكلمة ، وذلك لشدة اتصال الفعل بالفاعل ، واستدلّ أبو عليّ على شدة اتصال الفعل بالفاعل بأربعة أدلّة ، واستدللت أنا أيضا بخمسة أدلة أخر غير ما استدل به هو ، وأنا أورد ما قال في ذلك ، وأتليه ما رأيته ، والله الموفّق . فما استدل به على شدة اتصال الفعل بالفاعل تسكينهم لام الفعل إذا اتصلت به علامة ضمير الفاعل ، وذلك نحو ضربت ودخلت وخرجت ، وإنما فعلوا ذلك لأنهم كرهوا أن يقولوا : ضربت ودخلت وخرجت ، لتوالي أربعة متحركات ، فلو لا أنهم قد نزّلوا التاء من ضربت منزلة راء جعفر منه ، لما امتنعوا من أن يقولوا ضربت ، ولكنه لمّا لم يوجد في كلامهم كلمة اجتمعت فيها أربعة متحركات ، ونزّلت التاء من فعلت منزلة جزء من الفعل ، أسكنوا اللام ، كراهية اجتماع المتحركات ، ألا ترى أنهم لا يكرهون هذا التوالي إذا اتّصل الفعل بضمير المفعول ، وذلك نحو : ضربك وضربه ، وذلك أنه ليس لضمير المفعول من الاتصال بالفعل ما لضمير الفاعل ، لأن الفعل لا بد له من فاعل البتة ، وقد يستغنى عن المفعول في كثير من أحكامه .
هامش
الشرح : شبه إصابة الناس بالنعم بخبط الراعي ورق الشجر ، ليطعم ماشيته . ويشير بقوله " في كل حي قد خبطت بنعمة " إلى إطلاق الحارث بن أبي شمر أسارى بني أسد لما شفع إليه فيهم النابغة فجاء علقمة بعد هذا يشفع في أسارى بني تميم وفيهم أخوه شأس ، وللقصيدة قصة مفصلة في كتاب " الشعر والشعراء " لابن قتيبة في ترجمة علقمة ، وفي تاريخ ابن الأثير ( 1 / 401 ) . الشاهد : شرحه المؤلف في المتن . إعراب الشاهد : خبطت : فعل ماضي مبني على السكون والتاء : ضمير مبني على الفتح في محل رفع فاعل .