وقال الآخر " 1 " :
زيادتنا نعمان لا تنسينّها * تق الله فينا والكتاب الذي تتلو " 2 "
أي اتّق الله .
وأنشدنا أيضا ، قال : أنشد أبو زيد " 3 " :
قصرت له القبيلة إذ تجهنا * وما ضاقت بشدته ذراعي " 4 "
أراد : اتّجهنا . قال : وقصرت : حبست . والقبيلة : اسم فرسه .
وأما قولهم السّده في معنى الشّده ، ورجل مسدوه في معنى مشدوه ، فينبغي أن يكون السين فيه بدلا من الشين ، لأنّ الشين أعمّ تصرفا .
هامش
الشرح : اتقوا الله أيها الشباب ، فالله قد أهلك من كان قبلكم .
الشاهد : في " تقوه " فقد حذفت التاء الأولى من الفعل وأراد " اتقوه " .
إعراب الشاهد : اتقوه : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعل ، والهاء : ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به .
( 1 ) قائل البيت هو : عبد الله بن همام السلولي ، يخاطب النعمان بن بشير الأنصاري أمير الكوفة .
( 2 ) الزيادة : هي زيادة قررها معاوية لأهل الكوفة قدرها عشرة دنانير .
الشرح : يطلب الشاعر من الوالي - نعمان - أن يعطيهم الزيادة المقررة لهم ويستحثه على ذلك بتقوى الإله وقد ذكره بالقرآن الكريم الذي يتلوه .
الشاهد : حذف فاء الفعل من اتقى ، ثم حذفت همزة الوصل لعدم الحاجة إليها حينئذ .
إعراب الشاهد : تق : فعل أمر مبني على حذف حرف العلة .
( 3 ) البيت نسبه أبو يزيد في نوادره ل " مرداس بن حصين " وهو شاعر جاهلي من بني عبد الله بن كلاب .
( 4 ) قصرت : حبست . القبيلة : اسم فرس .
الشرح : يقول لقد حبست فرسي عليه ولم أضق بتصرفه .
الشاهد : في قوله : " تجهنا " على أنه مخفف من " اتجهنا " .
قال في النوادر : الأصمعي يقول : " تجهنا " بفتح الجيم ، وأبو زيد يقول : " تجهنا " ، يقال تجه يتجه تجها ، على وزن فزع يفزع فزعا ، وعلى قول أبي زيد ، لا يكون من " اتجهنا " ، وإنما يكون أصلا مستقلا ، بدليل كسر الجيم .
إعراب الشاهد : تجهنا : فعل ماضي مبني على السكون لاتصاله بنا الفاعلين ، و " نا " ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل .