تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

باب الثاء

الثاء : حرف مهموس ، وهو أحد حروف النفث " 1 " ، ومحله من الذال محل التاء من الدال " 2 " ، ولا تكون إلا أصلا ، فاء أو عينا أو لاما ، فالفاء نحو ثمر وثبت ، والعين نحو جثل " 3 " وخثر " 4 " ، واللام نحو فحث " 5 " وبعث . واعلم أن الثاء إذا وقعت فاء في افتعل وما تصرف منه قلبت تاء ، وأدغمت في تاء افتعل بعدها ، وذلك قولهم في افتعل من الثريد " 6 " اتّرد ، وهو متّرد ، وإنما قلبت تاء ، لأن الثاء أخت التاء في الهمس ، فلما تجاورتا في المخارج أرادوا أن يكون العمل من وجه واحد ، فقلبوها تاء ، وأدغموها في التاء بعدها ، ليكون الصوت نوعا واحدا ، كما أنهم لما أسكنوا تاء وتد تخفيفا أبدلوها إلى لفظ الدال بعدها ، فقالوا : ودّ ، ومثل ذلك قولهم في افتعل من الثأر : اتّأر ، وفي افتعل من ثنى : اتّنى . قال " 7 " :
والنّيب إن تعرمنّي رمّة خلقا * بعد الممات فإني كنت أتّئر " 8 "
هامش
( 1 ) النفث : إخراج الهواء من بين الثنايا وأسلة اللسان . مادة ( ن ف ث ) اللسان ( 6 / 4491 ) . ( 2 ) يقصد بالجملة " محله من الذال محل التاء من الدال " : توحدهما في المخرج . ( 3 ) الجثل من الشجر والشعر : الكثير الملتف أو ما غلظ وقصر منه أو ما كثف واسودّ . ( 4 ) يقال دثر الشجر : إذا أورق ، والرسم إذا قدم ، والثوب إذا اتسخ ، والسيف إذا صدئ . ( 5 ) فحث : من فحث عن الخبر : أي بحث عنه . مادة ( ف ح ث ) اللسان ( 5 / 3354 ) . ( 6 ) الثريد : مدقوق الخبز مع قطع اللحم ويكون الخبز مبللا بالمرق . مادة " ثرد " اللسان ( 1 / 476 ) ( 7 ) البيت للبيد وهو من فحول الشعراء في الجاهلية وله شعر جيد . ( 8 ) النيب : جمع ناب وهي الناقة المسنة . مادة ( ن ي ب ) اللسان ( 6 / 4591 ) . تعرمني : فيها عدة تأويلات : فيجوز أن تكون من " عرى " بكسر الراء : بمعنى التخلص من الشيء ، والمعنى : إن تخلص مني ومن إتعابي بعد مماتي ، فإني كنت في حياتي أثأر منها . ويجوز أن تكون " تعر " بضم الراء من الإعراء : أي الإعطاء ، يقال : أعريته النخلة : إذا أعطيته ثمرتها ، ويكون المعنى : إنها إن أعطيت عظامي لتقضمها فإني كنت أثأر منها في حياتي . ويروى " تعرمني " بفتح التاء وضم الراء وفتح الميم ، من عرمت العظم إذا عرقت ما عليه من اللحم والمعنى : أنها إن كانت تأكل رمتي بعد مماتي ، فإني كنت أثأر منها في حياتي بنحرها للضيفان . -