ويدلّ على أنّ أخا وابنا فعل ، مفتوحة العين ، جمعهم إياهما على أفعال ، نحو : أبناء وآخاء ، حكى سيبويه آخاء عن يونس " 1 " .
وأنشدنا أبو علي :
وجدتم بنيكم دوننا إذ نسبتم * وأيّ بني الآخاء تنبو مناسبه " 2 "
ويدلّ على أن اللام منهما واو قولهم في الجمع : أخوات .
فأما البنوّة وكذا الأخوّة فلا دلالة فيها عندنا ، لقولهم : الفتوّة ، وهي من قولهم فتيان ، ولكن قولهم بنت وإبدال التاء من حرف العلة ، يدلّ على أنها من الواو ، لأن إبدال التاء من الواو أضعاف إبدالها من الياء ، وعلى الأكثر ينبغي أن يكون القياس " 3 " .
هامش
( 1 ) قال سيبويه في الكتاب ( 2 / 101 ) : " وكذلك أخ ، تقول فيه : أخون ، لا تغير البناء إلا أن تحدث العرب شيئا ، كما بنوه على غير بناء الحرفين .
قال الشاعر :فلما تبين أصواتنا * بكين وفدّيننا بالأبيناأنشدناه من نثق به ، وزعم أنه جاهلي ، وإن شئت كسرت فقلت : آباء وآخاء " .
وظاهر هذا النص أن سيبويه لم يعز الكلام إلى يونس كما حكى ابن جني عنه ، ولعله قد عزاه في موضع آخر من الكتاب .
( 2 ) ذكر هذا البيت صاحب اللسان والتاج في ( أ . خ . و ) ولم ينسباه لقائل ، وذكره ابن جني في الخصائص ( 1 / 208 ) ، ونسبه إلى بشر بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي .
الآخاء : جمع أخ .
تنبو : لم تستوفى مكانه المناسب له . مادة ( نبو ) .
الشرح : يفخر الشاعر على بعض قومه بأن أبناءهم لا يلحقون ببنيه في الشرف .
الشاهد في قوله " الآخاء " فهو دلالة على مجيء جمع " أخ " بهذه الصورة المذكورة .
إعراب الشاهد : الآخاء : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة الجر الكسرة .
( 3 ) في هامش أحد النسخ الخطية ولعله بخط ابن هشام الأنصاري ، كزيادة في الاستدلال على أن بنت وأخت أصل لامهما واو ما نصه :
" وأيضا فبنت فعلوا فيها من تحويل الصيغة ، وإبدال اللام ، ما فعلوا في أخت وهنت ، فلتكن لامها واوا مثلهما ، حملا للنظير على النظير . فإن قلت : فهلا حكمت بذلك في كيت وذيت بهذا الدليل ؟ قلت : لظهور العارض الآتي ذكره " .