تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فأما قوله تعالى :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[ المؤمنين : 20 ] فذهب كثير من الناس إلى أن الباء فيه زائدة ، وأن تقديره : " تنبت الدّهن " . وكذلك قول عنترة " 1 " :
شربت بماء الدّحرضين فأصبحت * زوراء تنفر عن حياض الدّيلم " 2 "
قالوا : أراد : شربت ماء الدّحرضين . وهذا عند حذّاق أصحابنا على غير وجه الزيادة ، وإنما تأويله عندهم - والله أعلم - تنبت ما تنبته والدّهن فيها ، كما تقول : خرج زيد بثيابه ، أي وثيابه عليه ، وركب الأمير بسيفه ، أي وسيفه معه . وكما أنشد الأصمعيّ :
ومستنّة كاستنان الخرو * ف قد قطع الحبل بالمرود " 3 "
أي قطع الحبل ومروده فيه .
هامش
( 1 ) عنترة : هو عنترة بن شداد بن قراد العبسي أحد فرسان العرب وشعرائها ، أحب ابنة عمه عبلة وقال فيها الشعر متغزلا بجمالها ، وقد طال عمره حتى ضعف جسمه وعجز عن شن الغارات ومات قبيل البعثة . ( 2 ) البيت من قصيدة لعنترة طويلة مطلعها :هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهموالبيت هو رقم ( 29 ) منها . والدحرضان : اسم مورد من موارد الماء . زوراء : عوجاء مائلة من النشاط . اللسان ( 3 / 1887 ) مادة ( زور ) . الديلم : اسم عدوه وهو الديلم بن باسل بن ضبة . الشرح : لقد ارتوت من حياض الدحرضين فلما رأت حياض الديلم تجافت عنها لخوفها منها . والشاهد في قوله " بماء " فقد وردت الباء وهي حرف جر زائد ، والتقدير " شربت ماء " . ( 3 ) البيت لرجل من بني الحارث ، كما حكاه الأصمعي في كتاب الفرس ، وبعده :دفوع الأصابع ضرح الشمو * س نجلاء مؤيسة العودمستنة : يريد طعنة ، والاستنان : المر على وجهه ، أي أن دمها مر على وجهه . الخروف : ولد الحمل وقيل : هو الجذع من الضأن خاصة . اللسان ( 2 / 1140 ) . المرود : حديدة توتد في الأرض ، يشد فيها حبل الدابة . اللسان ( 3 / 1774 ) . والشاهد في قوله " بالمرود " أي قطع الحبل بمروده .