وعلى هذا ما أنشده سيبويه من قول لبيد " 1 " :
فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معدّ فلتزعك العواذل " 2 "
فعطف " دون " على موضع " من دون " . وأنشد أيضا لعقيبة الأسديّ " 3 " :
معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا " 4 "
عطف الحديد على موضع " بالجبال " .
هامش
( 1 ) لبيد : هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة العامري أحد أشراف الشعراء المجيدين وهو من الشعراء المخضرمين الذين عاشوا في الجاهلية والإسلام ، وقد أسلم لبيد وحسن إسلامه ومات بالكوفة سنة إحدى وأربعين من الهجرة عن عمر يناهز المائة وثلاثين عاما .
( 2 ) العواذل : زواجر الأيام من حوادثها وخطوبها . تزعك : تكفك .
شرح البيت على هذا : أن زواجر الأيام تكفه وتمنعه عما يشين .
الشاهد في قوله : " دون " فقد نصبها ، عطفا على محل من دون ، كما ذكر المؤلف .
( 3 ) عقيبة بن هبيرة : شاعر من قبيلة " أسد " وهو من المخضرمين الذين عاشوا في الجاهلية والإسلام ويخاطب في بيته معاوية بن أبي سفيان .
( 4 ) معاوي : هو معاوية بن أبي سفيان ، وحذفت التاء على ترخيم المنادى .
أسجح : ارفق وسهل .
الشرح : يشكو الشاعر إلى معاوية ظلم العمال ويطلب منه الرفق والتسهيل .
والشاهد في قوله " الحديدا " فقد نصبها عطفا على محل " بالجبال " .
وقد ذكر التأويل سيبويه واعترض عليه المبرد وتبعه جماعة منهم العسكري وصاحب التصحيف .
فقالوا : إن رواية سيبويه بالنصب ، مع أن البيت ورد في قصيدة مجرورة وبعده ما يدل على ذلك ، وهو قوله :فهبنا أمة ذهبت ضياعا * يزيد أميرها وأبو يزيد
أكلتم أرضنا فجردتموها * فهل من قائم أو من حصيد
ترجون الخلود إذا هلكنا * فلا لكم ولا لي من خلودومعنى جردتموها : أي استأصلتم ما عليها . انظر / الكتاب ( 1 / 34 ) .
وقد دافع الأعلم عن سيبويه وقال : ليس سيبويه بمتهم فيما نقله فقد ذكر بيتا آخر منصوبا بعده وهو :أديرها بني حرب عليكم * ولا ترموا بها الغرض البعيدافلعلها قصيدة أخرى . وقيل البيت لعبد الله بن الزبير ، وليس ببعيد أن يكون للشاعرين أخذه أحدهما من صاحبه وهذا كثير في الشعر .