تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر صناعة الإعراب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الفتحة من الألف ، والكسرة من الياء ، والياء أقرب إلى الألف من الواو ، فلما منعت الأسماء بعد هذه الحروف النصب ، كان الجرّ أقرب إليها من الرفع . هذا هو العلة في كون هذه الحروف جارة . فإن قلت : فقد تقول : المال لك ، وإنما أنا بك ، وأنا منك ، ونحو ذلك ، مما لا تصل هذه الحروف فيه الأفعال بالأسماء . فالجواب : أنه ليس في الكلام حرف جرّ غير زائد ، وأعني بالزائد ما دخوله كخروجه ، نحو : لست بزيد ، وما في الدار من أحد ، إلا هو متعلق بالفعل في اللفظ أو المعنى ، أما في اللفظ فقولك : انصرفت عن زيد ، وذهبت إلى بكر ، وأما في المعنى فقولك : المال لزيد ، تقديره : المال حاصل أو كائن لزيد ، وكذلك زيد في الدار ، إنما تقديره : زيد مستقر في الدار ، ومحمد من الكرام : أي محمد حاصل من الكرام أو كائن من الكرام ، فإذا كان الأمر كذلك فقد صحّ ووضح ما قدمناه . فإن قلت : فإذا كانت هذه الحروف التي أوصلت الأفعال إلى الأسماء إنما جرّت الأسماء ، لأنهم أرادوا أن يخالفوا بلفظ ما بعدها لفظ ما بعد الفعل القوي ، فما بالهم قالوا : قمت وزيدا ، واستوى الماء والخشبة ، وجاء البرد والطيالسة " 1 " ، وما صنعت وأباك ؟ ولو تركت الناقة وفصيلها " 2 " لرضعها . ومن أبيات الكتاب " 3 " :
فكونوا أنتم وبني أبيكم * مكان الكليتين من الطّحال " 4 "
هامش
( 1 ) الطيالسة : الواحد ( الطيلسان ) وهو ضرب من الأكسية . اللسان ( 4 / 2689 ) . مادة ( طلس ) ( 2 ) الفصيل : ولد الناقة بعد فطامه ( ج ) فصلان . مادة ( فصل ) . اللسان ( 5 / 3423 ) . ( 3 ) أورد سيبويه البيت في باب المفعول معه ( 1 / 150 ) ولم ينسبه واستشهد الزمخشري وغيره من النحاة ، ولم ينسبوه إلى قائله . ( 4 ) الكليتين : تثنية كلية بضم الكاف . الطحال : بكسر الطاء . بني أبيكم : الإخوة وأولاد العم . الشرح : يطلب الشاعر ممن يخاطبهم التماسك مع أبناء عمومتهم . الشاهد في قوله : " بني أبيكم " فقد جاءت منصوبة بعد الواو التي هي للمعية .
سر صناعة الإعراب — صفحة 136 | عثمان بن جني ( ابن جني ) / محمد حسن محمد حسن إسماعيل