مستخرج " 1 " ، والتاء في تنصب ، ألا ترى أن أهل التصريف قالوا : لا تزاد اللام إلا في أحرف يسيرة " 2 " ، نحو : ذلك وأولك وهنالك وعبدل وزيدل ، ولم يذكروا مع ذلك قولنا : المال لزيد ولعمرو ، لأن هذه اللام ليست مبنية في الكلمة " 3 " ، إنما هي أداة عاملة فيها الجرّ ، بمنزلة من وفي وعن ، ولو كانت مبنية في الكلمة لما كانت عاملة فيها ، ولا جاز فصلها منها ، كما أن التاء في تنصب وترتب " 4 " والياء في يرمع " 5 " ويعملة " 6 " ، لا يجوز فصلها منها .
ويزيد ذلك وضوحا لك ، أنهم قالوا الكاف الزائدة ، يعنون كزيد وكعمرو ، ولم يقل أحد من النحويين إن الكاف من حروف الزيادة ، ألا ترى أن " اليوم تنساه " " 7 " لا كاف فيه ، وإنما وسموا الكاف بالزيادة لقلتها ، مخافة أن يظن ظانّ أنها من جملة ما تدخل عليه فتجرّه .
فإن قلت : فهلّا وسموا الواو والتاء في القسم بالزيادة وهما على ما ترى حرف واحد ؟
فالجواب أن الواو في القسم إنما هي بدل من الباء فيه ، والتاء بدل من الواو ، فالأصل فيهما إنما هو الباء ، فلما كانت الباء قد تقدم ذكرها ، وكانتا إنما هما بدل منها ، استغنى عن ذكرهما بالزيادة .
هامش
( 1 ) نلحظ أنه ذكر الميم والسين فقط كأحرف زائدة في كلمة " مستخرج " ولم يذكر التاء مع أنها أيضا من حروف الزيادة فأصل الكلمة " خرج " .
( 2 ) أحرف يسيرة : يقصد كلمات قليلة فكلمة حرف تأتي بمعنى الكلمة . كما تأتي بمعنى اللغة واللهجة أيضا ، وذلك كما في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " نزل القرآن على سبعة أحرف " يقصد سبع لهجات .
( 3 ) ليست مبنية في الكلمة : أي لم تدخل في بناء الكلمة بحيث تصبح كحرف من حروفها الأصلية ولا يمكن فصله أو حذفه عنها .
( 4 ) الترتب : قال أبو عبيد : هو الأمر الثابت . اللسان ( 1 / 425 ) . مادة ( ترتب ) .
( 5 ) اليرمع : الحصى البيض تتلألأ في الشمس ، الواحدة يرمعة . اللسان ( 3 / 1731 ) .
( 6 ) اليعملة : من الإبل النجيبة المعتملة المطبوعة على العمل . اللسان ( 4 / 3109 ) .
( 7 ) " اليوم تنساه " : هاتان الكلمتان تجمعان حروف الزيادة ، وهناك ترتيب آخر لها تجمعها فيه كلمة " سألتمونيها " .