لصوت الواجب ، وتلبية لنداء الضمير ، وإقداما في مواقف الشجاعة ، ودفاعا عن الوطن بكل ما أوتيتم من قوة .
ونحو قول قطري بن الفجاءة :
فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع
* * *
خروج الأمر عن معناه الأصلي :
ولكن الأمر قد يخرج عن معناه الحقيقي ، وهو طلب الفعل من الأعلى للأدنى على وجه الوجوب والإلزام ، للدلالة على معان أخرى يحتملها لفظ الأمر وتستفاد من السياق وقرائن الأحوال . ومن هذه المعاني :
1 - الدعاء : وهو الطلب على سبيل الاستغاثة والعون والتضرع والعفو والرحمة وما أشبه ذلك . ويسميه ابن فارس « المسألة » ، وهو يكون بكل صيغة للأمر يخاطب بها الأدنى من هو أعلى منه منزلة وشأنا ، نحو قوله تعالى :
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
.
ونحو قول المتنبي مخاطبا سيف الدولة :
أخا الجود أعط الناس ما أنت مالك * ولا تعطين الناس ما أنا قائل
وقوله :
أجزني إذا أنشدت شعرا فإنما * بشعري أتاك المادحون مردّدا
ودع كل صوت غير صوتي فإنما * أنا الطائر المحكي والآخر الصدى
2 - الالتماس : وهو طلب الفعل الصادر عن الأنداد والنظراء المتساوين قدرا ومنزلة ، نحو قول الشاعر محمود سامي البارودي :
يا نديمي من « سرنديب » كفّا * عن ملامي وخلياني لما بي
يا خليليّ خلّياني وما بي * أو أعيدا إليّ عهد الشباب