حسّنه وبهّجه ، وقيل من قولهم : سيوف سريجية منسوبة إلى قين يقال له سريج ، شبه بها ( السيوف ) الأنف في الدقة والاستواء ، وقيل من السراج ، وهو قريب من قولهم : سرج وجهه بكسر الراء أي حسن ، والزجج دقة الحاجبين .
والمعنى أن لهذه المرأة الموصوفة ثنايا بيضاء مفلجة ، ومقلة واسعة حسنة سوداء ، وحاجبا مدققا مقوسا ، وشعرا أسود فاحما ، وأنفا كالسيف السريجي في دقته واستوائه ، أو كالسراج في بريقه وضيائه . وشاهد الغرابة فيه هو في لفظة « مسرجا » للاختلاف في تخريجها . فاللفظة إذا دلت على أكثر من معنى ، واختلف في تحديد المعنى المراد منها في موضعها فإنها تكتسب بذلك صفة الغرابة التي تنتقص من درجة فصاحتها .
أما مخالفة القياس فمثل لفظة « الأجلل » التي وردت في بيت من أرجوزة طويلة أيضا لأبي النجم الفضل بن قدامة العجلي ، أحد رجاز الإسلام والتي منها :
الحمد للّه العلي الأجلل * الواهب الفضل الوهوب المجزل
أعطى فلم يبخل ولما يبخل
فالشاهد هنا هو مخالفة القياس اللغوي في قوله « الأجلل » إذ القياس القياس « الأجل » بالادغام . هذا كله بالنسبة إلى فصاحة المفرد .
أما فصاحة الكلام أو التركيب فتتمثل في خلوصه ، وسلامته من ثلاثة أمور أيضا هي : ضعف التأليف ، وتنافر الألفاظ ، والتعقيد لفظيا ومعنويا مع فصاحة المفردات التي يتألف منها .
فضعف التأليف في الكلام خروجه عن قواعد اللغة المطردة كرجوع الضمير على متأخر لفظا ورتبة في قول حسان بن ثابت :
ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا * من الناس أبقى مجده الدهر مطعما