ذلك تجري مجرى النغمات والطعوم » .
« ومن يبلغ جهله إلى أن لا يفرق بين لفظة الغصن ولفظة العسلوج « 1 » ، وبين لفظة المدامة ولفظة الإسفنط « 2 » ، وبين لفظة السيف ولفظة الخنشليل ، وبين لفظة الأسد ولفظة الفدوكس « 3 » ، فلا ينبغي أن يخاطب بخطاب ، ولا يجاوب بجواب ، بل يترك وشأنه » .
* * * ولعل من المفيد أن نفرق منذ البدء بين البلاغة العربية والنقد الأدبي حيث لكل منهما ميدانه الخاص وفلكه الذي يدور فيه . فالبلاغة العربية تقف عند حدود البحث في مظاهر الجمال الحسي والمعنوي في المفردات والجمل ، أما البحث في القيمة الجمالية للنص الأدبي المتكامل في أي صورة من صوره ، فهذا من وظيفة النقد الأدبي .
وعلى هذا المفهوم فإن البلاغة العربية تقدم بنظرياتها للناقد أهم الأدوات التي تعينه على تقييم الأعمال الأدبية والحكم عليها .
وما دام ميدان البلاغة العربية قاصرا على البحث في مظاهر الجمال الحسي والمعنوي في المفردات والجمل ، وما دمنا نحاول دراسة علم المعاني الذي هو أحد علوم البلاغة العربية ، فإن الأمر يستأدينا قبل الانتقال إلى مباحث هذا العلم تفصيلا أن نستكمل الكلام عن الفصاحة والبلاغة .
* * * لقد عرفنا مما سبق حد كل من الفصاحة والبلاغة ، وخلاصته أن الفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم ، فيقال : لفظة فصيحة ، وكلام فصيح ، ورجل فصيح . أما البلاغة فيوصف بها الكلام والمتكلم فقط ، فيقال : كلام بليغ ، ورجل بليغ . وبين الاثنين عموم وخصوص مطلق ،
هامش
( 1 ) العسلوج : الغصن الناعم لسنته .
( 2 ) الإسفنط : اسم من أسماء الخمر فارسي معرب ، وقيل رومي معرب .
( 3 ) الفدوكس : الأسد .