ثم يعلق على البيت قائلا : « فما تمت جودة المعنى إلا بقوله « يعطوه » ، وإلا كان المعنى منقوص الصحة » « 1 » .
ويبدو أن تعريف قدامة لهذا الفن البديعي لاقى استحسان البلاغيين من بعده أكثر من تعريف ابن المعتز .
فأبو هلال العسكري اعتمد تعريف قدامة وأضاف إليه فأسماه « التتميم والتكميل » وعرفه على حسب مفهومه له ، وأورد عليه أمثلة كثيرة من القرآن الكريم والنثر والشعر .
والتتميم والتكميل عند أبي هلال هو : أن توفي المعنى حظه من الجودة ، وتعطيه نصيبه من الصحة ، ثم لا تغادر معنى يكون فيه تمامه إلا تورده ، أو لفظا يكون فيه توكيده إلا تذكره « 2 » .
* * * وقد عرفه بعض رجال البديع بقوله : « والتتميم عبارة عن الإتيان في النظم والنثر بكلمة إذا طرحت من الكلام نقص حسنه ومعناه » .
أقسام التتميم :
والتتميم يأتي على ضربين : ضرب في المعنى وضرب في الألفاظ .
1 - فالتتميم المعنوي : هو تتميم المعنى ، وهو المراد هنا ، ويجيء للمبالغة والاحتراس . ومجيئه في المقاطع والحشو ، وأكثر مجيئه في الحشو .
ومن أمثلة مجيئه للاحتراس قول اللّه تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً .
هامش
( 1 ) نقد الشعر لقدامة ص 98 .
( 2 ) كتاب الصناعتين ص 389 .