إعراض الكفار الذين شبّهوا بالموتى في عدم انتفاعهم بالأدلة .
والإيغال الذي يعد من البديع حقا هو ما يستدعيه المعنى ويتطلبه الكلام استكمالا للشعر بالقافية وللسجع بالفاصلة . وليس من بديع المعنى في شيء كل إيغال يتكلفه الشاعر أو الناثر .
التتميم
أول من ذكر التتميم وعده من محاسن الكلام عبد اللّه بن المعتز في كتابه البديع « 1 » . وقد سماه « اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه ثم يعود إليه فيتممه في بيت واحد » ، ومثّل له بثلاثة أبيات من الشعر منها :
لو أن الباخلين ، وأنت منهم * رأوك تعلموا منك المطالا
فمبادرة الشاعر إلى الاعتراض بقوله « وأنت منهم » قبل تمام معنى الكلام هو في الواقع تتميم قصد به المبالغة في بخل المخاطبة وأن الباخلين وهي واحدة منهم جديرون بأن يتعلموا منها المطال .
ومن بعد ابن المعتز جاء قدامة بن جعفر فأطلق على هذا المحسن البديعي اسم « التتميم » وعده من نعوت المعاني وعرفه بقوله : « هو أن يذكر الشاعر المعنى فلا يدع من الأحوال التي تتم بها صحته وتكمل معها جودته شيئا إلا أتى به » .
وقد استشهد عليه بأربعة عشر بيتا من الشعر ، منها قول نافع بن خليفة الغنوي :
رجال إذا لم يقبل الحق منهم * ويعطوه عاذوا بالسيوف القواطع « 2 »
هامش
( 1 ) كتاب البديع ص 59 .
( 2 ) كتاب نقد الشعر لقدامة ص 98 ، وعاذوا : التجأوا ، والقواطع : جمع قاطعة ، أي حادة ماضية .