تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
بقي ما قبل الياء مضموما عادت واوا فبان أنهم قصدوا الفصل بين الاسم والفعل بهذا التغيير « 1 » فإن قال قائل : فلم صار التغيير بالاسم أولى من الفعل ؟ قيل له : إن الاسم يلحقه في آخره « 2 » علامة الإضافة ، والنسبة ، ويدخله التصغير والجمع المكسر ، والترخيم مع الإعراب فصارت تغييرات تلحق الاسم دون الفعل فلما احتاجوا إلى تغيير أحدهما كان التغيير لما يلزمه التغيير في كثير من أحواله ألزم وأولى مما لا يلزمه التغيير . قال أبو الحسن الأخفش : اعلم أن الأسماء المقصورة إنما ألزمت وجها واحدا لأن أواخرها لا تخلو من أحد أمرين : إما أن تكون منقلبة من واو أو ياء ، أو تكون للتأنيث غير منقلبة والذي أوجب قلبها ألفات ؛ تحركها وانفتاح ما قبلها فلو حركتها رجعت همزات فلما كان الإعراب لا يسلم منها كراهية إدخاله مع ما يوجب إسقاطه فيؤدي ذلك إلى التعب ، فلم يجز تحرك المقصور وقدر فيه الإعراب . فأما ألف التأنيث فلو حركت لم تخل من أحد أمرين : إما أن تقلب إلى الياء أو إلى الواو أو إلى الهمزة فلم يجز قلبها همزة لأن ذلك يلتبس بما أصله الهمزة ، ولو قلبت واوا أو ياء لوجب أن يرجع إلى الألف لما ذكرنا من أن الواو والياء متى تحركتا وانفتح ما قبلها وجب أن تقلبا « 3 » ألفا فلا يسلم الإعراب ، فلهذا وجب أن تقر على حالها ومع هذا فقلبها يبطل علامة التأنيث فكان بقاء العلامة أولى من إدخال الإعراب ، لأن الإعراب قد يسقط من جميع الأسماء في الوقف فكان أولى
هامش
( 1 ) جاء ذلك مفصلا في كتب الصرف ، انظر : المبدع في التصريف 197 شذا العرف 155 . ( 2 ) في الأصل : آخر . ( 3 ) في الأصل : تقلب ، وأثبت ما يناسب السياق .