تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ألسنتهم وهم يقدرون على إزالة التعب بهذا التأويل . ومن أثبت الياء اعتل بالسؤال الذي ذكرناه ، فإذا جررت الاسم فقلت : مررت بقاض ، فحكمه حكم المرفوع والعلّة واحدة فإذا نصبت فقلت : رأيت قاضيا ، أثبت الياء لتحركها بالفتح فأبدلت من التنوين ألفا كما تعمل في سائر الأسماء المنصرفة . فإذا أدخلت الألف واللام على هذه الأسماء فالاختيار إثبات الياء لأن التنوين قد سقطت مراعاته لأنه لا يجوز إثباته مع الألف واللام بحال . فلما سقط حكمه ردت الياء ، وبعض العرب يحذفها ، ووجه ذلك أنه قدر إدخال الألف واللام على الاسم في حال الوقف وقد حذف منه فبقي الحذف على حاله / كحكم الألف كقولك : هذا قاضي البلد ، وحذف الياء مع الألف واللام والإضافة ضعيف وإنما يحسن مثله في الشعر . فإن قال قائل : فلم صارت الواو لا تقع في أواخر الأسماء إلا وقبلها ساكن ولم تجر مجرى الياء ؟ قيل له : لأنه لا يخلو أن يقع قبلها ضمة أو كسرة أو فتحة فلم يجز أن تثبت وقبلها فتحة ؛ لأن « 1 » كل واو تحركت وقبلها فتحة يجب أن تقلب ألفا ، ولم يجز أن يقع قبلها كسرة لأن ذلك أيضا يوجب قلبها ياء ، ولم يجز أن تقع قبلها ضمة لأنهم أرادوا الفصل بين الاسم والفعل في هذا الحكم فقلبوا كل واو تقع طرفا وقبلها ضمة إلى الياء ليفصلوا بين الاسم والفعل نحو : يغزو ويدعو « 2 » . والدليل على ذلك أنهم يقولون في جمع دلو : أدل ، فهكذا والأصل : أدلو ، كما يقال في جمع فلس : أفلس ، فبان بما ذكرناه أنهم يقلبون كل واو تقع طرفا في الاسم وقبلها ضمة إلى الياء لما ذكرنا ، ولا بد من كسر ما قبلها لتسلم لأنه لو
هامش
( 1 ) في الأصل : لا ، وهو سياق لا يناسب النفي . ( 2 ) في الأصل : يغزوا ، يدعوا .