القياس عنا فيما يجري هذا المجرى ، وإنما وجب في المضاف والمضاف إليه حذف أحد الاسمين لأن الغرض في المنسوب أن يعلم تعلقها بالمنسوب إليه فإذا كان كذلك استطاعوا « 1 » إدخال ياء النسبة على لفظ المضاف إليه ، لأن جعل الاسمين اسما واحدا آكد في لزوم أحدهما الآخر من لزوم المضاف والمضاف إليه ؛ لأن المضاف قد ينفصل من المضاف إليه ويقع الإخبار عن المضاف دون المضاف إليه ؛ إذ كان المضاف إليه معنى في نفسه نحو : غلام زيد ، وما أشبه ذلك ، ويجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه في الشعر ولا يجوز ذلك في الاسمين اللذين جعلا اسما واحدا . / والنسب يوجب حذف الثاني من الاسمين [ اللذين ] « 2 » جعلا اسما واحدا . فإذا كان الحذف واجبا في اللازم كان ما ليس بلازم أولى بالحذف ، وإنما وجب حذف الثاني من الاسمين اللذين جعلا اسما واحدا لأنه مضارع لهاء التأنيث فكما وجب حذفها أعني هاء التأنيث في النسبة وجب حذف الاسم الثاني في النسبة .
واعلم أن العرب تشتق من الاسمين اللذين جعلا اسما واحدا في النسبة اسما فتقول في حضرموت حضرمي ، وإنما جاز ذلك لأنه إذا جاز في المضاف هذا الاشتقاق حرصا على البيان وليس لزوم المضاف للمضاف إليه كلزوم واحد الاسمين للآخر الذي جعل معه اسما واحدا ، فإذا جاز في المضاف هذا الوجه كان في هذا أجود ، وليس ذلك أيضا بقياس مطرد والعلّة فيه كالعلّة فيما ذكرنا في باب المضاف والمضاف إليه وذكر النسب إلى ما كان على حرفين .
واعلم أن الأصل في هذا الباب أن تعتبر الأسماء المنقوصة التي تقع على حرفين نحو : يد ، وغد ، ودم ، وما أشبهها فلما لم يرجع من الحرف إليه المنقوص في تثنية
هامش
( 1 ) في الأصل : استطالوا .
( 2 ) زيادة ليست في الأصل .