تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
صحة ما قالوا أنك لو قلت : عندي عشرون رجالا ، احتمل أن يكون كل واحد من العشرين رجالا فتكون المجموع ستين أو أكثر والدليل على صحة ما قال قول الشاعر :
سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين « 1 » لأصبح القوم أو بادا فلم يجدوا * عند التفرق في الهيجا جمالين
فأجرى جمالين مجرى درهمين ، أراد جمالا لهذه الفرقة ولا يجوز أن يكون سنين نعتا لثلاث مئة لأنه اسم جامد فيقبح النعت به ، وقد أجاز الفراء نصب سنين على التمييز « 2 » واحتج بقول الشاعر « 3 » :
فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم
فقال سودا فجمع وهذا لا يشبه ، لأن الشاعر قد ذكر المميز وهو حلوبة ثم
هامش
( 1 ) الشاهد من البسيط وهو منسوب في بعض المصادر إلى عمرو بن عدّاء الكلبي كما في الخزانة 7 / 579 - 7 / 581 ، وهو في شرح المفصل 4 / 153 ، وفي الارتشاف 1 / 252 ، وفي الهمع 1 / 139 . والمعنى كما في الخزانة : أن معاوية بن أبي سفيان استعمل ابن أخيه عمرو بن عتبة بن أبي سفيان على صدقات كلب فاعتدى عليهم ، فقال عمرو بن عداء الكلبي هذا الشعر ، وسعى في الموضعين من سعى الرجل على الصدقة أي الزكاة يسعى سعيا في أخذها من أربابها ، وعقالا وعقالين منصوبان على الظرف أراد مدة عقال ومدة عقالين ، والعقال صدقة عام . . . ، والسبد بفتحتين الشعر والوبر . . . إذا قيل : ما له سبد ولا لبد ، فمعناه ما له ذو سبد وهي الإبل والمعز ولا ذو لبد وهي الغنم ، ثم كثر ذلك حتى صار مثلا مضروبا للفقر . . . أي : تولى هذا الرجل علينا سنة في أخذ الزكاة منا فلم يترك لنا شيئا لظلمه إيانا فلو تولى سنتين علينا على أي حال كنا نكون . . . والوبد بالتحريك : شدة العيش وسوء الحال . . . والهيجاء : الحرب . . . وثنى الجمال لأنه جعلها صنفين : صنفا لترحلهم يحملون عليها أثقالهم ، وصنفا لحربهم يركبونه . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 138 . ( 3 ) البيت من البحر الكامل وهو لعنترة العبسي في ديوانه 193 ، وجمهرة أشعار العرب 95 وفي معاني القرآن للفراء 1 / 130 - 2 / 138 ، وفي الحيوان 3 / 425 ، وفي شرح المعلقات السبع للزوزني 267 ، وفي شرح المفصل 6 / 24 - 3 / 55 ، وفي شرح شذور الذهب 325 ، وفي الخزانة 7 / 390 .