تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

باب ما ينصرف وما لا ينصرف

إن قال قائل : من أين زعمتم أن أصل الأسماء الصرف ؟ فالجواب في ذلك أن الأسماء كلها نوع واحد ، وإنما منع الصرف بعضها بشببها في الفعل ، والفعل حادث لأنه مشتق من الاسم ، فإذا استقر التنوين لبعض الأسماء وجب أن يكون لجميعها لاشتراكها في الاسمية ، وصار ما منع التنوين إنما هو من أجل شبهة بالفعل الحادث . فإن قيل : فما الذي أحوج إلى دخول التنوين ؟ قيل له : لأن واضع اللغة لما علم أن بعض الأسماء مشبهة بالفعل وبعضها لا يشبه الفعل ألحق التنوين ما لم يشبه الفعل ليكون لحاق « 1 » التنوين فصلا بين ما ينصرف وما لا ينصرف « 2 » ، فصار للاسم أصلان « 3 » ؛ أحدهما أن الأسماء تستحق التنوين لو لم تشبه الفعل لأنه زيادة لا يحتاج إليها ، فلما قدر حدوث الفعل ألحق التنوين لبعض الأسماء فصار هذا الأصل الثاني وهو لحاق التنوين في الاستعمال لأن الأصل المستحق لما قبل حدوث الفعل . فإن قال قائل : من أين صارت العلل التسع توجب منع الصرف ؟ فالجواب في ذلك : أن الفعل لما ثبت أنه فرع على الاسم وكانت هذه العلل فروعا « 4 » إذ « 5 » التنكير داخل على التعريف وذلك أصل في الأسماء وتلك الأسماء الأجناس وهي نكرات حتى يدخل عليها ما يعرف العين الواحد من الجنس فثبت
هامش
( 1 ) في الأصل : للحاق . ( 2 ) انظر : ما ينصرف وما لا ينصرف ، 1 . ( 3 ) في الأصل : أصلا . ( 4 ) في الأصل : فروع . ( 5 ) في الأصل : إن .
العلل في النحو — صفحة 294 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك