يكن في معناه لم يجز ، وجعلوا ( أي ) لهذا المعنى ليكون لهم حرف يعبر عن المعنى ويكون باب القول يحكي به اللفظ بعينه ، فلذلك وضعت ( أن ) بمنزلة ( أي ) للعبارة .
وأما ( أن ) التي بمعنى ( نعم ) فإما استعملت على هذا الوجه لأن ( نعم ) إيجاب واعتراف و ( إن ) تحقيق وإثبات فلتضارعهما في المعنى حملت ( إنّ ) على ( نعم ) .
فإن قال قائل : فلم زيدت أن المفتوحة بعد ( لمّا ) ولم تزد المكسورة وزيدت المكسورة بعد ( ما ) ولم / تزد المفتوحة ؟
فالجواب في ذلك أن ( ما ) لما زيدت على المكسورة وجب أن تزاد هي على ( ما ) لتشاكلها لفظ المكسورة وفي ذلك أيضا تحقيق للنفي إذا كان أصل النفي ( ما وإن ) قد استعملت للنفي فصار إدخالها عليها مؤكدا لمعناها فأما ( لما ) ففيها معنى الشرط كقولك : لما جاء زيد جئت ، و ( إن ) هي أصل الجزاء فلم تزد ( أن ) على ( لما ) لئلا يكون الأصل تابعا للفرع أعني بالفرع ( لما ) المشبهة لبعض حروف الجزاء لما فيها من معنى الجزاء ، وخصوا لمّا بالمفتوحة أعني ( أن ) لأن لما كان فيها معنى التوقع « 1 » أعني في أن وكانت غير محققة للشيء وتدخل بعد أفعال الرجاء والخوف خصت بالزيادة بعد ( لما ) لتوكيد معناها واللّه أعلم .
باب أم وأو
إن قال قائل : لم وجب أن يكون الجواب في ( أم ) بأحد الاسمين ويقع الجواب في ( أو ) بلا أو نعم « 2 » ؟
قيل له : لأن ترتيب ( أم ) أن تقع سؤالا بعد سؤال ب ( أو ) وذلك أن ( أو ) معناها
هامش
( 1 ) في الأصل : التفع .
( 2 ) انظر : الأزهية باب الفرق بين ( أو ) و ( أم ) 143 ، وانظر : رصف المباني 133 .