تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وأما إذا قلت في المؤنث ( منه ) فحركت النون ولم تحركها في التثنية إذا قلت ( منتين ) ، لأن هاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، فلذلك حركت النون في قولك ( منه ) وإنما سكنتها في ( منتين ) لأن علامة التأنيث قد صارت في وسط الكلمة فجاز أن يتوهم فيها غير التأنيث ويجعل بمنزلة أخت ، وإنما دعاهم إلى ذلك تحريك نون ( من ) وقد وجدنا مساعدا إلى تسكينها إذ كانت مبنية ولا يجوز أن تحرك نون التثنية والجمع وتاء المؤنث في قولك : شاءت ، لأن تحريكها إنما يجب في الدرج إذا أدرجت ، فلما ثبت لما ذكرناه أنه لا يجوز تحريك العلامات في الوصل ، وكانت الحركات لا يوقف عليها وجب إسكانها على ما ذكرناه ، وأما ( أي ) إذا استفهمت بها عن نكرة فإنك تعربها لأنها متمكنة يدخلها الإعراب فوجب أن يلحقها الإعراب علامة للحكاية إذ كانت متمكنة فتقول إذ قال الرجل : رأيت رجلا ، أيا يا هذا ؟ وأيّين في التثنية ، وأيين في الجمع ، وكذلك أيان وأيون في الرفع . واعلم أن بعض العرب يصل ويبقي العلامة وذلك قليل من ذلك قول الشاعر « 1 » :
أتوا ناري فقلت : منون أنتم ؟ * فقالوا : الجن ، قلت : عموا ظلاما
وإنما جاز ذلك على التشبيه ب ( أي ) لاشتراكهما في الاستفهام والجزاء والخبر وبعض العرب يوحد من في جميع الجهات فيأتي بالواو والألف والياء فيقول : منا للواحد المنصوب والمثنى والمجموع ، وكذلك منو « 2 » ، ومني في الرفع والجر وإن ثني وجمع وإنما جاز ذلك لأن ( من ) فيها معنى العموم ، فلما كانت تقع على الجماعة ولفظها واحد جاز أيضا أن يقع هاهنا هذا الموقع .
هامش
( 1 ) الشاهد بلا نسبة في أغلب المصادر وهو في : الكتاب 1 / 411 ( هارون ) ، والمقتضب 2 / 307 ، وشرح أبيات سيبويه للسيرافي 2 / 183 ، والخصائص 1 / 129 ، وأسرار العربية 393 ، وشرح المفصل 4 / 16 ونسبه لشمر بن الحارث الطائي ، وفي الارتشاف 3 / 77 ، وأوضح المسالك 3 / 231 ، وشرح ابن عقيل 4 / 433 ، وفي الهمع 6 / 221 ، وفي الخزانة 6 / 167 - 168 . ( 2 ) في الأصل : منوا .
العلل في النحو — صفحة 272 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك