تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فالجواب في ذلك أن ( أيا ) نائبة عن شيئين أولهما الاسم ، والثاني حرف الاستفهام ، فإذا قلت : أيّهم تضرب ؟ فالتقدير : أزيدا تضرب ، فصار الفعل حكمه بعد الاستفهام فلم يجز تقديمه لما ذكرنا على ( أي ) . واعلم أن ( أيا ) إذا كانت بمعنى الذي فصلتها تجري مجرى [ صلة ] « 1 » الذي إلا أن بعض العرب قد استعمل حذف المبتدأ مع ( أي ) أكثر من استعمالهم حذفه مع الذي كقولك : لأضربن أيهم قائم ، والأصل : لأضربن أيّهم هو قائم ، فإذا حذفوا المبتدأ ألزموا ( أيا ) الضم ، فعند سيبويه أن الضم في ( أيّ ) ضم بناء وأنها تجري في هذا الموضع مجرى ( قبل وبعد ) « 2 » ، وأما الخليل فيقول ( أي ) مرفوعة ، وإنما رفعت في هذا الموضع على الحكاية ، كأنه قال : لأضربنّ الذي يقال له « 3 » أيّهم قائم ، فالضرب واقع على الذي « 4 » / دون ( أي ) ، وأما يونس فيقول : ألغوا الفعل كما ألغوا أفعال القلوب « 5 » والأقوى عندي من هذه الأقوال قول سيبويه ، وإنما وجب بناء ( أي ) في هذه الحال لمخالفتها أخواتها ، فلما خرجت عن حكم نظائرها نقصت رتبة فألزمت البناء للنقص الذي دخلها من حذف المبتدأ . فإن قال قائل : قد وجدنا المفرد إذا بني في حال إفراده ، أعرب في حال إضافته و ( أي ) إذا حذفت المضاف منها أعربتها كقولك : لأضربن أيا أبوه قائم ، وهذا قلب حكم المبنيات ؟
هامش
( 1 ) زيادة ليست في الأصل . ( 2 ) للتفصيل انظر الكتاب 1 / 397 ( هذا باب أي ) بولاق . ( 3 ) في الأصل لهم . ( 4 ) قال سيبويه : " وزعم الخليل أن ( أيّهم ) إنما وقع في اضرب أيّهم أفضل على أنه حكاية ، كأنه قال : اضرب الذي يقال له أيهم أفضل . . . " الكتاب 1 / 397 - 398 ( بولاق ) . ( 5 ) قال سيبويه : " وأمّا يونس فيزعم أنه بمنزلة قولك أشهد إنك لرسول اللّه ، واضرب معلّقة ، وأرى قولهم اضرب أيّهم أفضل على أنهم جعلوا هذه الضمة بمنزلة الفتحة في خمسة عشر . . . ففعلوا ذلك بأيهم حين جاء مجيئا لم تجيء أخواته عليه إلا قليلا ، واستعمل استعمالا لم تستعمله أخواته إلا ضعيفا " . الكتاب 1 / 398 ( بولاق ) .