إن قيل له : لم كانت اسما للمضمر والمظهر بتغير آخره بانتقال الحروف ، وإنما تنتقل الأواخر بالحركات ؟
فالجواب له من هذا الإلزام : أنه قد خص بما ذكره وله نظير مع ذلك ألا ترى أنهم يقولون : جاءني أخوك ، ومررت بأخيك ، ورأيت أخاك ، فيغيرون هذه الأسماء بالحروف علامة للإعراب فبتغير هذه الحروف جاز أن يتغير أواخرها علامة للأشخاص إلا أن ما ذكرناه عن الخليل من إضافة هذه الأسماء يدل على ضعف قول الأخفش ، والوجه عند الأخفش أن ( إيّا ) الاسم وما اتصل بها لا موضع له كالتاء وغيره إنه بكماله اسم ليعلم أنه ليس بمضاف ، ولم يعبأ بالذي ذكره الخليل إذ كان عنده شاذا ويجوز أن تدخل الشبهة على من أضافه لما رأى آخره يتغير كتغير المضاف والمضاف إليه إن شاء اللّه .
وقال أهل الكوفة : إن الكاف والهاء والياء هي الأسماء وإن ( إيّا ) عمدتها واستدلوا على ذلك بلحاق التثنية والجمع لما بعد ( إيّا ) ولزوم ( إيّا ) لفظا واحدا « 1 » وهذا القول ظاهر السقوط وذلك أنه لا يجوز أن يبنى الاسم منفصلا على حرف واحد فلذلك لم يجز أن يقدر هذا التقدير ، ويدل على فساد قولهم أيضا أنه لا يجوز أن تكون أكثر الكلمة تبعا لأقلها لأن ذلك نقص ما يبنى عليه الكلام ، وليس احتجاجهم بلحاق التثنية والجمع لما بعد ( إيا ) مما يدل على أنها هي الأسماء فأما على مذهب الخليل فلا شبهة في تثنيتها وجمعها إذ كانت اسما مضافا إليها .
وأما « 2 » على قول الأخفش فلا يلزم أيضا لأن الحروف لما زيدت / للدلالة على الأشخاص جاز أن يلحقها التثنية والجمع كالكاف التي هي حرف ، ومع ذلك تثنى وتجمع فبان بما ذكرناه فساد ما اعتمدوا عليه ، لأن ما بعدها علامة
هامش
( 1 ) للتفصيل انظر الإنصاف المسألة ( 98 ) 288 . طبعة ( ليدن ) .
( 2 ) في الأصل : وما .