فإن قال قائل : فلم زيدت الميم في التثنية ؟
ففي ذلك جوابان :
أحدهما : أن التثنية لما كانت توجب تغيير الواحد كثروا اللفظ أيضا بزيادة الميم إذ كانت هذه المكنيات قد تبنى على حرف واحد وأقل الأسماء أصولا يجب أن يكون على ثلاثة أحرف فلذلك زادوا الميم .
والوجه الثاني : أن القافية إذا كانت مطلقة تبعتها الألف ، فلما زادوا على [ أنت ] و [ هو ] ألف التثنية جاز أن يتوهم في بعض الأحوال أنها ألف الإطلاق .
وكما قال الشاعر :
يا مرّة بن رافع يا أنتا * أنت الذي طلقت عام جعتا « 1 »
فزادوا الميم ليزول اللبس ، وإنما كانت الميم أولى بالزيادة من بين سائر الحروف لأنها من زوائد الأسماء ، والمضمر اسم ، فلذلك وجب أن يزاد عليه الميم ، فإذا جمعت زدت واوا مع الميم لتكون الواو تحل محل ألف التثنية فتقول : أنتمو وهمو « 2 » ، إلا أن هذه الواو تحذف استخفافا لأنه لا يشكل حذفه ويجوز أن يتكلم بها على الأصل ، فأما المؤنث فإنه في التثنية لا يختلف طريقها فلذلك استويا فإذا
هامش
( 1 ) ورد هذا الرجز بروايات مختلفة منها :يا أبجر بن أبجر يا أنتا * أنت . . .و :يا مرّ يا ابن واقع يا أنتا * . . .واستدلوا به على أن الاسم المنادى لما وقع موقع اسم الخطاب وجب أن يكون مبنيا كما أن اسم الخطاب مبني ، وجاء البيت في : أمالي ابن الشجري 2 / 301 ، وروايته : يا أقرع بن حابس ، والإنصاف 1 / 325 ، وشرح المفصل 1 / 127 - 130 ، وفي المقرب لابن عصفور 1 / 176 ، والمساعد 2 / 483 ، وأوضح المسالك 3 / 72 ، والهمع 3 / 46 ، والخزانة 2 / 139 ، وقد نسب هذا البيت وهما للأحوص وقائله هو سالم بن دارة وصوابه : يا مرّ يا ابن واقع يا أنتا ، هذا ما جاء في حاشية ديوان الأحوص الأنصاري 216 .
( 2 ) في الأصل : أنتموا وهموا .