تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

باب كم

إن قال قائل : لم وجب أن تبنى كم « 1 » ؟ قيل له : إنما وجب بناؤها على الخبر لأنها نقيضة ( ربّ ) و ( ربّ ) معرب فوجب أن تجري نقيضتها مجراها إذ كان قد دخلها معنى الحرف ، ووجب بناؤها في الاستفهام لتضمنها معنى حرف الاستفهام ، فقد استحق البناء لما ذكرناه في الوجهين . وإنما وجب أن تبنى على السكون ليكون بينه وبين حاله حال تمكن فصل ، وإنما وجب / أن يخفض بها في الخبر وينصب بها في الاستفهام لوجهين : أحدهما : أنها في الخبر نقيضة ( ربّ ) ، فكما وجب الخفض ( بربّ ) وجب الخفض بنقيضتها . والوجه الثاني : أن ( كم ) في الخبر للكثرة وفي الاستفهام يقع الجواب عنها بالقليل والكثير من الأعداد ؛ لأن المستفهم لا يدري قدر ما يستفهم عنه ألا ترى أنك إذا قلت : كم رجلا أتاك ؟ جاز أن يقول : ثلاثة ، أو مئة ، لاحتمال الأمرين جميعا ، فلما كانت ( كم ) تقع في الاستفهام للتكثير والتقليل صار متوسط الحكم بين القليل والكثير فجعل لها حكم الأعداد المتوسطة بين الكثيرة والقليلة وما بين المئة إلى العشرة فما دونها ، فالعشرة فما دون للقلة ، والمئة فما فوقها للكثرة ، وبينهما هو المتوسط فلذلك جاز أن ينصب بها في الاستفهام ، وجعلت في الخبر خافضة « 2 » حملا على لفظ العدد الكثير أعني المئة فما فوقها ، وإنما خصت بأن جعلت صدر الكلام لدخول معنى الاستفهام فيها [ وجعلت في الخبر كذلك لأنها
هامش
( 1 ) في الأصل : أي . ( 2 ) في الأصل خافظة .
العلل في النحو — صفحة 252 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك