تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فأتوا بالفاء ، فقد بان بما ذكرناه أن الفاء تطلب الاسم فوجب أن يضمر بعدها المبتدأ فيصير خبرا له ، فلهذا اختير الرفع في الثاني . وأما الوجه الثاني فإنه صار أقرب إلى الأول ، لأنك تضمر أيضا بعد ( إن ) فعلا فأنت مخير إن شئت كانت ( كان ) التي بمعنى وقع ، وإن شئت أضمرت ( كان ) التي هي عبارة في خبرها . والوجه الثالث أضعف من هذا ، لأنك تضمر بعد الفاء شيئين ، وهو الفعل والمبتدأ ، وذلك أنك إذا قدرت الكلام على شيء يجيء مؤخرا لم يكن بد للفاء من مبتدأ لما ذكرناه من أنها تطلب المبتدأ فضعف لكثرة الإضمار من غير ضرورة تدعو « 1 » إليه . وأما الوجه الرابع فأضعفها ؛ لأنه عكس المختار ، لأنك ترفع الأول وتنصب الثاني فلهذا ضعف جدا ، وأما قولهم : قد كان ذلك إن صالحا وإن فاسدا ، فإنما وجب نصبه ؛ لأن قولك قد كان ذلك إشارة إلى أمر ما ، فالصالح والفاسد هو ذلك الأمر بعينه ، فإنما يرتفع مثل هذا على أنك تقدره اسم ( كان ) ، وتجعل الخبر في تقدير الظرف له ، ومحال أن تكون جملة الشرط ظرفا لجميعه فلهذا استحال أن تقدره بقولك : إن كان فيه صالح ، فأما إذا قلت : إن كان فيه صلاح أو فساد فجائز ؛ لأن الصلاح والفساد غير الشيء المذكور ، فجاز أن تقدر في تقديره الظرف للصلاح والفساد فلهذا حسن رفعه ، وأما قول الشاعر « 2 » :
لا تقربنّ الدهر آل مطرّف * إن ظالما فيهم وإن مظلوما
هامش
( 1 ) في الأصل : تدعوا . ( 2 ) البيت لليلى الأخيلية ، وهو من البحر الكامل ، وهو في ديوانها 109 ، وفي كتاب الجمل في النحو ، للفراهيدي 111 ، الكتاب 1 / 261 ( هارون ) ، شرح أبيات سيبويه للنحاس 123 ، شرح أبيات سيبويه للسيرافي 1 / 345 ، وفي أمالي المرتضى 1 / 58 ، وفي المساعد 1 / 271 ، وفي الارتشاف 2 / 97 ، وفي الهمع / 102 . والرواية في الديوان :لا تغزونّ الدهر . . . * لا ظالما أبدا ولا مظلوما
العلل في النحو — صفحة 214 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك