مع القصد وهما لفظ ممكن إسقاطه من الكلمة ، فلما نابت ( يا ) مع القصد عنهما لم يحتج إليها والدليل / على أن تعريف الألف واللام من جنس تعريف ( يا ) مع القصد لأنك لو قلت في ضرورة الشعر : يا الرجل ، لكان كمعنى يا رجلا ، لأن الألف واللام تبطل مع العهد ويصير تعريفها للجنس فقط ، والدليل على أن العهد ساقط أعني مع العهد أنه يجوز للشاعر أن يقول : يا الرجل « 1 » من غير تقدمه « 2 » ذكر فإذا كانت يا تنوب عنها لم يحتج إليها فهذا هو الأصل وإن اضطر شاعر فأدخل يا علي الألف واللام جاز كما قال « 3 » :
فيا الغلامان « 4 » اللذان فرا * إياكما أن تكسبانا شرا
فوجد ذلك أنه أراد : يا أيها « 5 » الغلامان ، فحذف ( المنادى ) « 6 » وهو ( أي ) وأقام الصفة مقامه ، واما اختصاص ( يا ) باسم اللّه تعالى فجواز دخول يا عليها فلاجتماع أشياء فيه ليست موجودة في غيره أحدها : كثرة الاستعمال ، ومنها أنه جرى مجرى الأسماء الأعلام ، ومنها أن الألف واللام لا يفارقانه ، ومنها أن الأصل فيه إله « 7 » ، فلما أدخلت فيه الألف واللام أسقطت همزة إله فأدغمت لام التعريف في اللام التي بعدها فصارت الألف واللام عوضا من الهمزة الساقطة
هامش
( 1 ) في الأصل : يا لرجل .
( 2 ) في الأصل : تقديمة .
( 3 ) لم يعرف قائله ، وهو في المقتضب 4 / 234 وكان المبرد يرى إنشاده على هذا الوجه غير جائز ، ويرى صوابه :
فيا غلامان اللذان . . . ، وهو أيضا في اللامات 53 ، وفي أسرار العربية 230 - 231 ، وفي الإنصاف 1 / 336 ، وشرح المفصل 2 / 9 ، والمساعد على تسهيل الفوائد 2 / 503 ، وشرح الكافية لابن جماعة 121 ، وفي شرح ابن عقيل 3 / 241 ، والعيني 4 / 215 ، والهمع 3 / 37 ، والخزانة 2 / 294 .
وهناك خلاف حول بحر هذا البيت فمنهم من قال إنه من السريع ومنهم من جعله بيتين من الرجز .
( 4 ) في الأصل : فيالغلامان .
( 5 ) في الأصل : يا أيها ، وقد كتبت على طريقة القدماء بحذف الألف .
( 6 ) كتبت في الأصل على الهامش .
( 7 ) في الأصل : إلاه .