تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
حذف لفظ الفعل بقي حكمه « 1 » فلهذا جاز أن يقع بعد الاسم مرفوعا ومنصوبا إذا نونته أو أدخلت فيه ألفا ولا ما ، وإذا أسقطت الألف واللام أو التنوين وجبت الإضافة ؛ لأن المصدر اسم ما لم يحل بينه وبين ما يعمل فيه الحائل أعني التنوين [ ف ] « 2 » وجب خفض ما بعده . فإن قال قائل : قد ادّعيت أن المصدر اسم للفعل فمن أين وجب له ذلك ؟ قيل له في ذلك وجوه : أحدها اجتماع النحويين على تسميته مصدرا ، والمصدر في اللغة هو الموضع الذي تصدر منه الإبل وترده ، فلما استحق هذا الاسم وجب أن يكون الفعل هو الصادر عنه . ووجه آخر وهو أن الفعل يدل على مصدر وزمان ، والمصدر يدل على نفسه فقط ، فلما كان المصدر أحد الشيئين اللذين دلّ عليهما الفعل بالواحد من الاثنين فلهذا وجب أن يكون المصدر أصلا للفعل . ووجه ثالث : وهو أن المصدر اسم ، والاسم يقوم بنفسه كقولك : ضربك وجيع « 3 » كما تقول : والدك عالم ، فقد لحق المصدر بالأسماء بالقيام بنفسه ، والفعل لا يستغني عن الاسم ، فإذا كان كذلك وجب أن ما لا يحتاج إلى غيره أصلا في نفسه هو « 4 » الاسم وما افتقر إلى غيره فرعا هو « 4 » الفعل ، وهذا الدليل على أن الفعل مأخوذ من المصدر ؛ لا أن المصدر مأخوذ من الفعل « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر شرح الأشموني 2 / 334 . ( 2 ) زيادة ليست في الأصل . ( 3 ) في الأصل : وجميع ، وقد أثبت ما يناسب المعنى . ( 4 ) في الأصل : وهو . ( 5 ) انظر في الإنصاف المسألة ( 28 ) : القول في أصل الاشتقاق ، الفعل هو أو المصدر ؟