بينهما في باب الصفة « 1 » فصار جواز إضافة الضارب إلى ما فيه الألف واللام بالشبه الذي ذكرناه .
فإن قال قائل : فهلّا جازت الإضافة في التثنية والجمع في الأسماء غير المشتقة من الأفعال نحو قولك : هذان الغلاما زيد كما قلت الضاربا زيد ؟
قيل له : الفصل بينهما أن جواز الإضافة فيما بعد الضارب لما ذكرناه من جواز وقوعه منصوبا بعدها بحال ، فلهذا لم تجز إضافتها ، ألا ترى أنك لو قلت :
هذان الغلامان زيدا . لم يجز ، فلهذا لم تجز الإضافة ؟
فإن قال قائل : فهلّا جوزت الإضافة في هذا من غير هذا التقدير ؟
قيل له : إنها لم تجز ؛ لأن القصد « 2 » في الإضافة تخصيص المضاف وتعريفه فإذا كانت في المضاف الألف واللام تعرّف بهما ، ولم يحتج إلى تعريف آخر من جهة الإضافة فلهذا لم يجز فاعرفه .
باب ما يعمل من المصادر
إن قال قائل : من أين جاز أن يعمل المصدر وهو أصل الفعل عمل الفعل ؟
قيل له : من وجهين :
أحدهما : أن الفعل لما كان مشتقا منه ، وكان في المصدر لفظ الفعل جاز أن يعمل عمله ؛ إذ كل واحد منهما يدل على الآخر .
والوجه الثاني : أنك إذا قلت : أعجبني ضرب زيد عمرا ، فالمعنى : أن ضرب زيد عمرا ، فلما كان المصدر مقدّرا بأن والفعل صار العمل في المعنى للفعل ، فلما
هامش
( 1 ) انظر باب الصفة ص 234 من هذا الكتاب .
( 2 ) في الأصل : الفصل .