تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فإن قال قائل : فلم كانت الأفعال المعتلّة مكسورة الأوائل نحو : سير وقيل . ؟ فالجواب في ذلك أن أصل أوائلها الضم وفيها ثلاث لغات للعرب « 1 » أجودها : كسر أوائلها ، والثانية بالإشارة إلى الضم من غير تحقيق ، والثالثة وهي أضعفها ضمها على الأصل ، وقلب ما يليها واوا نحو قولك : سور وقول وبوع وصوغ الخاتم إلا أن الكسر يستثقل في الواو والياء فقلبت إلى أول الكلمة وسكنت الواو والياء فتسلم لانكسار ما قبلها ، وأما الواو فتقلب لسكونها وانكسار ما قبلها ياء ، وأما من أشار إلى الضم فأرادوا الدلالة على أن أصل أوائل هذه الأفعال الضم ، وأما الذي يضم فيحذف الحركة من الواو والياء ولا ينقلها إلى ما قبلها فتسكن الواو والياء . وقيل : كل واحدة منهما ضمة فأما الواو فتسلم لانضمام ما قبلها ، وأما الياء فتنقلب واوا لانضمام ما قبلها ، وكذلك تنقلب إذا كان ما قبلها مضموما في سائر الكلام نحو قولك : موقن وأصله الياء ؛ لأنه من أيقنت ، وكذلك حكم الواو إذا سكنت وانكسر ما قبلها أن تنقلب ياء في جميع الكلام كقولك : ميزان وميعاد ، فأصل الياء الواو لأنها من الوعد والوزن ، وإنما اخترنا الوجه الأول وهو نقل الحركة إلى أول الكلمة ؛ لأنه أخف في اللفظ إذ كان ذوات الواو
هامش
( 1 ) قال ابن مالك في ذلك :واكسر أو اشمم فاثلاثيّ أعلّ * عينا ، وضمّ جا ك " بوع " فاحتملوقال ابن عقيل في شرحه عليه : " إذا كان الفعل المبني للمفعول ثلاثيا معتل العين سمع في فائه ثلاثة أوجه : 1 - إخلاص الكسر ، نحو ( قيل ، وبيع ) . . . 2 - إخلاص الضم ، نحو ( قول وبوع ) . . . وهي لغة بني دبير ، وبني فقعس [ وهما من فصحاء بني أسد ] . 3 - الإشمام - وهو الإتيان بالفاء بحركة بين الضم والكسر - ولا يظهر ذلك إلا في اللفظ ، ولا يظهر في الخط . . . " انظر شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 2 / 114 - 117 ( دار الفكر - ط 2 ) . وقد عدّ ابن هشام اللغة الثانية لغة شاذة ، انظر : شرح جمل الزجّاجي 164 . وأخطأ المحقق في الحاشية رقم ( 2 ) في الصفحة نفسها ( 164 ) حين نسب - على لسان ابن عقيل - لغة الإشمام لبني دبير وبني فقعس .
العلل في النحو — صفحة 148 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك