تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلل في النحو — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
علامة التأنيث ؟ فالفصل بينهما أن التأنيث لازم للاسم ؛ لأنه معنى لا ينفك منه المؤنث فوجب أن تلزم علامته ، وأما التثنية والجمع فليست بلازمة ؛ لأن ما يثنى ويجمع يجوز عليه الإفراد فلهذا لم تلزم علامتهما كما تلزم في الاسم فاعرفه . واعلم أن الواو التي تكون علامة للجمع هي حرف وليست باسم ، والتي هي ضمير أسماء الفاعلين هي اسم لا حرف ، وإنما وجب أن تكون الأولى حرفا لأنها دخلت علامة كما تدخل تاء التأنيث علامة ، والعلامة حقها أن تكون بالحروف لا بالأسماء فلهذا افترقا . فإن قال قائل : ما الدليل على أن لفظ التثنية والجمع اللاحقين للفعل هما علامة على ما ذكرتم وليستا بتثنية الفعل ولا جمعه ؟ فالجواب في ذلك أن الأفعال لا تصح تثنيتها ولا جمعها من وجوه : أحدها أن الفعل لو ثني وجمع من أجل أنه من اثنين أو جماعة لجاز أيضا أن يثنى ويجمع مع فاعل واحد ؛ إذ كان الفعل قد يتكرر من الفاعل الواحد كما يتكرر من الفاعلين ، فكان أولى بتثنيته وجمعه مع الواحد ؛ لأن الفاعل إذا كان أكثر من واحد جاز أن يقتصر بما ظهر من تثنية الفاعل وجمعه عن تثنية الفعل وجمعه ، فلما كان هكذا أسقط تثنية الفعل وجمعه من كلامهم علمنا أن الفعل في نفسه لا يثنى ولا يجمع . ووجه آخر أن الفعل يدل على معنى وزمان وليس أحدهما « 1 » دون الآخر وصار في المعنى كأنه اثنان ، ومحال أن تدخل تثنية على تثنية فلهذا لم يثن . ووجه آخر وهو ثالث : أن الفعل يدل على مصدر مبهم ، والمصدر المبهم لا يثنى ولا يجمع فكذلك ما يدل عليه ، وإنما سقطت / تثنية المصدر ؛ لأنه اسم لجنس
هامش
( 1 ) في الأصل هما .
العلل في النحو — صفحة 145 | محمد بن عبد الله ( الوراق ) / مها مازن المبارك