يكون من الماء . وعلى هذا الوجه يجري أكثر تشبيهات القرآن ، وهي الغاية في الجودة ، والنهاية في الحسن .
وقد جاء في أشعار المحدثين تشبيه ما يرى بالعيان بما ينال بالفكر ، وهو رديء ، وإن كان بعض الناس يستحسنه لما فيه من اللطافة والدقة ، وهو مثل قول الشاعر :
وندمان سقيت الراح صرفا * وأفق الليل مرتفع السّجوف
صفت وصفت زجاجتها عليها * كمعنى دقّ في ذهن لطيف
فأخرج ما تقع عليه الحاسة إلى ما لا تقع عليه ، وما يعرف بالعيان إلى ما يعرف بالفكر . ومثله كثير في أشعارهم .
أقسام التشبيه عند المبرد :
والمبرد من أوائل العلماء الذين درسوا فن التشبيه ، وهو يقسمه إلى أربعة أضرب :
1 - التشبيه المفرط : وهو التشبيه المبالغ فيه ، أو المبالغ في الصفة التي تجمع بين المشبه والمشبه به ، كقول الخنساء في أخيها صخر :
وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
فجعلت المهتدي يأتم به ، وجعلته كأنه نار في رأس علم ، والعلم الجبل .
ومن هذا النوع في شعر المحدثين قول بشار :
كأن فؤاده كرة تنزّي * حذار البين إن نفع الحذار
وقول أبي نواس الحسن بن هانىء في صفة الخمر :