تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم البيان — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
يكون من الماء . وعلى هذا الوجه يجري أكثر تشبيهات القرآن ، وهي الغاية في الجودة ، والنهاية في الحسن . وقد جاء في أشعار المحدثين تشبيه ما يرى بالعيان بما ينال بالفكر ، وهو رديء ، وإن كان بعض الناس يستحسنه لما فيه من اللطافة والدقة ، وهو مثل قول الشاعر :
وندمان سقيت الراح صرفا * وأفق الليل مرتفع السّجوف صفت وصفت زجاجتها عليها * كمعنى دقّ في ذهن لطيف
فأخرج ما تقع عليه الحاسة إلى ما لا تقع عليه ، وما يعرف بالعيان إلى ما يعرف بالفكر . ومثله كثير في أشعارهم .

أقسام التشبيه عند المبرد :

والمبرد من أوائل العلماء الذين درسوا فن التشبيه ، وهو يقسمه إلى أربعة أضرب : 1 - التشبيه المفرط : وهو التشبيه المبالغ فيه ، أو المبالغ في الصفة التي تجمع بين المشبه والمشبه به ، كقول الخنساء في أخيها صخر :
وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
فجعلت المهتدي يأتم به ، وجعلته كأنه نار في رأس علم ، والعلم الجبل . ومن هذا النوع في شعر المحدثين قول بشار :
كأن فؤاده كرة تنزّي * حذار البين إن نفع الحذار
وقول أبي نواس الحسن بن هانىء في صفة الخمر :
علم البيان — صفحة 74 | عبد العزيز عتيق