بها ، والجامع بين الأمرين العظم ، والفائدة فيه التشويق إلى الجنة بحسن الصفة .
ومثله قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها ، كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
والجامع بين الأمرين الجهل بالمحمول ، والفائدة فيه الترغيب في تحفظ العلوم ، وترك الاتكال على الرواية دون الدراية .
ومنه قوله تعالى :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ، سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ، فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ،
« 1 » والجامع بين الأمرين خلو الأجساد من الأرواح ، والفائدة الحث على احتقار ما يؤول به الحال .
وهكذا قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ،
فالجامع بين الأمرين ضعف المعتمد ، والفائدة التحذير من حمل النفس على التغرير بالعمل على غير أس .
والوجه الرابع :
إخراج ما لا قوة له في الصفة على ما له قوة فيها ، كقوله عز وجل :
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ،
والجامع بين الأمرين العظم ، والفائدة البيان عن القدرة في تسخير الأجسام العظام في أعظم ما
هامش
( 1 ) ريح صرصر : أي شديدة الصوت مزعجة ، عاتية : بالغة منتهى الشدة في التدمير ، حسوما : جمع حاسم ، أي قاطع بوزن شهود وشاهد ، والمراد قاطعات لدابرهم ، صرعى : جمع صريع أي هالك ، أعجاز نخل خاوية : أي جذوع نخل خالية تناثر كل ما في جوفها .