المبحث الثاني الحقيقة والمجاز
إذا تتبعنا نشأة الكلام عن « الحقيقة والمجاز » فإننا نجد أنّ الجاحظ من أوائل من عرضوا لهذا الموضوع بالبحث .
والجاحظ إذ يتناول قضايا البيان العربي لا يهتم كثيرا بصبها في قوالب التعريفات والتحديدات على عادة رجال البلاغة من بعده . وإنّما نراه يسوق النماذج عليها من بليغ القول نثرا وشعرا ، مع شرح بعضها أحيانا أو التعليق عليه ، تاركا لمن يهمهم أن يعرفوا مفهومه لأي موضوع بلاغي طرقه أن يستنبطوه من خلال شرحه له .
ففي كلامه عن الحقيقة والمجاز يقول : « وإذا قالوا : أكله الأسد ، فإنّما يذهبون إلى الأكل المعروف ، وإذا قالوا : أكله الأسود ، فإنّما يعنون النهش واللدغ والعض فقط . وقد قال اللّه عزّ وجل
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ