الدّرس الواحد والأربعون : النّعت
قافلة في ليالي الصّحراء
في الأرض الواسعة . . . : في السّهل البعيدة حدوده - وقد خلع عليه القمر حلّته الفضيّة ، وتوشّت القبّة الزّرقاء بآلاف النّجوم - قافلة تدلج بين السّماء المرتفعة جدّا والصّحراء الشّاسعة جدّا ، كخيط قصير ، وتهبط إلى منخفضات رمليّة ، والمطايا السّائدات تخفق على الرّمال الليّنة ، ترتمي متأرجحة أخيلتها تارة إلى اليمين ، وتارة إلى اليسار . . . والخفّ على الخفّ ، والقارب على القارب . . .
كان صمتها من بنات الحلم وطيوف الأرواح ، وحجبت الغيوم القمر النّاعس ، وترطّب الجوّ المنعش بنسمة باردة لسعاتها ، واطئة مسيرتها ؛ تزحف على الأرض ، ثم تشتدّ وتتحوّل إلى ريح مخيف صفيرها ، تعاظم فصار دمدمة بزغردة ، بنواح ، بعزيف ، بمواء متنافرة ألحانه كألحان الجحيم .
توفيف يوسف عوّاد
( بتصرّف )