تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في صنعة الإعراب — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ومنه زيدا مررت به ، وعمرا لقيت أخاه ، وبشرا ضربت غلامه ، بإضمار جعلت على طريقي ولابست وأهنت قال سيبويه : النصب عربي كثير والرفع أجود .

النصب اختيارا ولزوما :

ثم إنك ترى النصب مختارا ولازما . فالمختار في موضعين ( أحدهما ) أن تعطف هذه الجملة على جملة فعلية كقولك لقيت القوم حتى عبد اللّه لقيته ، ورأيت عبد اللّه وزيدا مررت به ، وفي التنزيل :
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
. ومثله :
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
. فأما إذا قلت زيدا لقيت أخاه وعمرا مررت به ذهب التفاضل بين رفع عمرو ونصبه لأن الجملة الأولى ذات وجهين ، فإن اعترض بعد الواو ما يصرف الكلام إلى الابتداء كقولك لقيت زيدا وأما عمر فقد مررت به ، ولقيت زيدا وإذا عبد اللّه يضربه عمرو ، وعادت الحال الأولى جذعة . وفي التنزيل :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
. وقرىء بالنصب . ( والثاني ) أن يقع موقعا هو بالفعل أولى وذلك أن يقع بعد حرف الاستفهام كقولك أعبد اللّه ضربته ، ومثله آلسوط ضرب به عمرو ، وآلخوان أكل عليه اللحم ، وأزيدا أنت محبوس عليه ، وأزيدا أنت مكابر عليه ، وأزيدا سميت به . ومنه أزيدا ضربت عمرا وأخاه ، وأزيدا ضربت رجلا يحبه ؛ لأن الآخر ملتبس بالأول بالعطف أو بالصفة . فإن قلت أزيد ذهب به فليس إلا بالرفع ، وأن يقع بعد إذا وحيث كقولك إذا عبد اللّه تلقاه فأكرمه وحيث زيدا تجده فأكرمه ، وبعد حرف النفي كقولك ما زيدا ضربته وقال جرير :
فلا حسبا فخرت به لتيم * ولا جدا إذا ازدحم الجدود « 1 »
هامش
( 1 ) البيت له من قصيدة طويلة يهجو بها الفرزدق وعمر بن لجأ وهي إحدى القصائد الثلاث التي هي خير قصائده ومنها :