تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في صنعة الإعراب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
بالنهي . ومن التشبيه بالنهي دخولها في النفي وفيما يقاربه من قولهم : ربما تقولن ذاك ، وكثر ما يقولن ذاك . قال عمرو بن هند :
ربما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات « 1 »

حذف النون المؤكدة :

وطرح هذه النون سائغ في كل موضع إلا في القسم فإنه فيه ضعيف ، وذلك قولك : واللّه ليقوم زيد . وإذا لقي الخفيفة ساكن بعدها حذفت حذفا ولم تحرك كما حرّك التنوين فتقول : لا تضرب ابنك . وقال :
هامش
( 1 ) نسبه هنا لعمرو بن هند الملك . ونسبه شارح الايضاح لجذيمة بن مالك الأبرش صاحب الزباء . وقال نسبه ابن حزم لتأبط شرا وهو غلط . اللغة رب هنا للتكثير بقرينة المقام . وأوفيت أي أتيت يقال أوفيت رأس الجبل ووافيت فلانا بمكان كذا . والعلم الجبل . والشمالات جمع شمال وهو من الريح ما هب من قبل الشمال . الاعراب رب ملغاة بدخول ما عليها . وأوفيت فعل وفاعل والمفعول محذوف أي أوفيت مرقبة في رأس جبل . وترفعن فعل مضارع والنون للتوكيد . وهذا منقطع عما قبله كأنه استأنف الحديث وليس في موضع الحال لأن هذه النون لا تدخل على الحال . وثوبي مفعوله . وشمالات فاعله ( والشاهد فيه ) دخول النون على ترفع في مقام الاثبات . وان كانت لا تدخل الا على المنفي ضرورة . ووجه ذلك أنه شبه ما في ربما بما النافية تشبيها لفظيا فصار ترفعن وان كان مثبتا منفي وقيل انما قال ذلك لأن رب للتقليل والتقليل يضارع النفي كما قال ( قليل بها الأصوات الا بغامها ) أي ليس بها صوت الا بغامها وهذا انما يتمشى على جعل رب للتقليل . وقد علمت أن المقام لا يساعد عليه . ورواه أبو الفرج في الأغاني بلفظ ( ترفع أثوابي شمالات ) وهي رواية حسنة وعليها فلا شاهد فيه ( والمعنى ) يصف نفسه أنه يحفظ أصحابه في رأس جبل إذا خافوا عدوا فيكون طليعة لهم وهذا مما يتمدح به لأنه يدل على شهامة النفس وحدة البصر وأشار بقوله ( ترفعن ثوبي شمالات ) إلى أن ثوبه لا يلتصق بجلده لخمصه . وهذا مدح سيما إذا كان من أهل النعم لأن الغالب عليهم السمن لخفض العيش وراحة البال .