وقال سيبويه ولم تجعل للرجل منزلة بتقديمك إياه يكون أولى بها من الحمار كأنك قلت مررت بهما .
الفاء وثم :
والفاء وثم وحتى تقتضي الترتيب ، إلا أن الفاء توجب وجود الثاني بعد الأول بغير مهلة ، وثم توجبه بمهلة . ولذلك قال سيبويه مررت برجل ثم امرأة ، فالمرور ههنا مروران ، ونحو قوله تعالى :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا ،
وقوله :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
. محمول على أنه لما أهلكها حكم بأن البأس جاءها ، وعلى دوام الاهتداء وثباته .
حتى :
الواجب فيها أن يكون ما يعطف بها جزءا من المعطوف عليه إما أفضله كقولك مات الناس حتى الأنبياء أو دونه كقولك قدم الحجاج حتى المشاة .
أو ، إما ، أم :
ثلاثتها لتعليق الحكم بأحد المذكورين ، إلا أن أو وإما يقعان في الخبر والأمر والاستفهام نحو قولك جاءني زيد أو عمرو ، وجاءني إما زيد وإما عمرو ، واضرب رأسه أو ظهره ، واضرب إما رأسه وإما ظهره ، وألقيت عبد اللّه أو أخاه ؟ وأم لا تقع إلا في الاستفهام إذا كانت متصلة ، والمنقطعة تقع في الخبر أيضا . تقول في الاستفهام أزيد عندك أم عمرو ؟ وفي الخبر إنها لإبل أم شاء .
الفرق بين أو وأم :
والفصل بين أو وأم في قولك أزيد عندك أو عمرو ؟ وأزيد عندك أم عمرو ؟ وأنك في الأول لا تعلم كون أحدهما عنده فأنت تسأل عنه ، وفي الثاني تعلم أن أحدهما عنده إلا أنك لا تعلمه بعينه فأنت تطالبه بالتعيين .