[ الباب العاشر ] فعلا التعجب بناؤهما :
هما نحو قولك ما أكرم زيدا ، وأكرم بزيد . ولا يبنيان إلا مما يبنى منه أفعل التفضيل . ويتوصل إلى التعجب مما لا يجوز بناؤهما منه بمثل ما توصل به إلى التفضيل ، إلا ما شذ من نحو ما أعطاه وما أولاه للمعروف ، ومن نحو ما أشهاها وما أمقته . وذكر سيبويه أنهم لا يقولون ما أقيله استغناء عنه بما أكثر قائلته كما استغنوا بتركت عن وذرت .
معناهما :
ومعنى ما أكرم زيدا ، شيء جعله كريما ، كقولك أمر أقعده عن الخروج ومعهم أشخصه عن مكانه ، يريد أن قعوده وشخوصه لم يكونا إلا لأمر . إلا أن هذا النقل من كل فعل خلا ما استثني منه مختص بباب التعجب . وفي لسانهم أن يجعلوا لبعض الأبواب شأنا ليس لغيره لمعنى .
وأما أكرم بزيد فقيل أصله أكرم زيد أي صار ذا كرم ، كأغدّ البعير أي صار ذا غدّة ، إلا أنه أخرج على لفظ الأمر ما معناه الخبر ، كما أخرج على لفظ الخبر ما معناه الدعاء في قولهم رحمه اللّه والباء مثلها في كفى باللّه . وفي هذا ضرب من التعسف . وعندي أن أسهل منه مأخذا أن يقال إنه أمر لكل أحد بأن يجعل زيدا كريما ، أي بأن يصفه بالكرم . والباء مزيدة مثلها في قوله